تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أدلة صدقه أظهر من دلالة صدق أولئك ، وهو كقوله :
يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ . . .
إلى قوله :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
[ الإسراء : 23 ] وكقوله :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] و
الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 14 ] ؛ إذ معلوم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يشك ولا يمتري في شيء من ذلك ، فرجع الخطاب إلى غير ما ذكرنا . ويحتمل أن يكون قوله - تعالى - :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا . . .
الآية ؛ أي : لو سألتهم عن ذلك لقالوا جميعا : لم يرسل بأمر بعبادة غير اللّه - تعالى - واللّه أعلم . وحكاية على هذا - وليس من نسخة الأصل « 1 » - سمعت مفسرا ببخارى يقول « 2 » : نزلت هذه الآية ليلة المعراج ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل بيت المقدس رأى الرسل والأنبياء - عليهم السلام - مجتمعين ، ثم تقدم وصلى بهم ركعتين ، فقام جبريل - عليه السلام - من الصف وقال : يا محمد
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
قد ذكرنا آيات موسى - عليه السلام - التي أتى بها في غير موضع ، وفيه الأمر بتبليغ الرسالة . وقوله - عزّ وجل - :
فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
، وفيه أن التقية لا تسع للرسل - عليهم السلام - في ترك تبليغ الرسالة وإن خافوا على أنفسهم الهلاك . وقوله - عزّ وجل - :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
هكذا عادة الفراعنة والرؤساء من الكفرة أنهم إذا أتاهم الرسل بالآيات ضحكوا منهم ، واستهزءوا بهم ؛ كقوله - تعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . . .
الآية [ المطففين : 29 ] . وقوله :
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها .
قال بعضهم « 3 » : إن كل آية تأخرت عن الآية الأخرى فهي أعظم وأكبر من التي تقدمت ؛ نحو ما كان منهم من الاستعانة ؛ حيث قالوا :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
[ الأعراف : 134 ] ثم هو مما أراهم من الآيات قبل ذلك أعظم . وقال بعضهم :
إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
كانت اليد أعظم وأكبر من العصا ؛ لأن العصا قد تهيأ للسحرة تمويهها وتحويلها من جنس العصا وجوهرها إلى غيرها من الجواهر ، ولم يتهيأ لهم تحويل اليد عن جوهر اليد ، وقد كان ذلك لموسى - عليه
هامش
( 1 ) كذا ورد في أ . ( 2 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 30887 ) وهو قول سعيد بن جبير أيضا . ( 3 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 194 ) .