تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقال بعضهم « 1 » : يحتمل : أي : بعد المشرق والمغرب ، لكن ذكر باسم أحدهما ، كما يقال : عمرين ، وأسودين ؛ سماهما باسم وأحدهما ؛ لأن الأسود منهما واحدة ، وهي الحية دون العقرب ، والمراد من عمرين : أبو بكر وعمر ، فعلى ذلك قوله :
بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ .
وقوله :
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
حيث ألجأه وألقاه في النار والإهلاك ؛ لما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ
أي : لا ينفعكم في الآخرة الاعتذار
إِذْ ظَلَمْتُمْ
في الدنيا ؛ أي : وضعتموها غير مواضعها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
ظاهر . وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ
، ولا يملك هداية من كان في ضلال مبين . ثم معلوم أنه لم يرد بالهدى هداية البيان ، ولا إسماع الآذان ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يملك ذلك كله ، وقد فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكنه أراد الهداية التي لا يملكها إلا هو ، والإسماع الذي لا يملكه غيره ، وهو التوفيق والعصمة والرشد الذي إذا أعطي من أعطي اهتدى ؛ يذكر عجز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، وهو على المعتزلة ؛ لأنه أخبر أن عنده لطائف وأشياء لم يعطها كل أحد ، إنما أعطى بعضها دون بعض ، فمن أعطاه تلك اللطائف اهتدى ، وهو ما ذكرنا من التوفيق والعصمة ، وعلى قولهم ليس عند اللّه شيء يملك به هدايتهم ؛ لأنهم يقولون : قد أعطى كل كافر ما لو أراد الكافر أن يهتدي يصير مهتديا بذلك ، ولم يبق عنده شيء يملك بذلك هدايتهم ؛ فعلى قولهم عجزه - تعالى - عن ذلك كعجز رسول اللّه عن ذلك ، وهو إنما ذكر ذلك إعلاما أنه هو المالك لذلك دون عباده ، ومعلوم أنه إنما ذكر على الربوبية والألوهية له في ذلك ، واللّه الموفق . وجائز أن يكون قوله - تعالى - :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ
إنما ذكر لإياس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن إيمان قوم علم اللّه - تعالى - أنهم لا يؤمنون ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
فيه دلالة منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن سؤال إنزال العذاب الموعود لهم عليهم ، ثم المنع فيه من وجهين : أحدهما : النهي عن سؤال بيان الوقت أن يسأل متى ينزله عليهم ؟
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 189 ) .