تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أتباعي وحشمي ، ونحوه . وكان فرعون لا يزال يموه أمر موسى - عليه السلام - على قومه ، من ذلك قوله :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ
[ الشعراء : 35 ] ، ومنه قوله :
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
[ طه : 71 ] ، ونحو ذلك كثير ، فعلى ذلك هذا منه تمويه على قومه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَكادُ يُبِينُ .
قال بعضهم « 1 » : أي : لا يكاد يبين حجته ؛ لما في لسانه عقدة ورتّة ؛ يقول : عيي اللسان . وقال بعضهم : إن فرعون لا يعني ذلك ؛ لأن اللّه - تعالى - قد أذهب تلك العقدة والرتة التي في لسانه حين دعا وسأل ربه بقوله :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي
[ طه : 27 - 28 ] ، وقد أجاب اللّه دعاه ؛ حيث قال :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ طه : 36 ] ، ولكن أراد - واللّه أعلم - : لا يكاد يبين حجته ؛ أي : ليس يأتي بحجة تأخذ القلوب . وقال القتبي في قوله :
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
قال : أما أنا خير منه ؟ وقال أهل التأويل : أنا خير منه . وجائز أن يكون قوله :
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
موصولا بقول فرعون حيث قال :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ
أنا خير منه بأن لي ملك مصر ، وليس لموسى - عليه السلام - ذلك ؛ على ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
هذا القول منه يخرج على وجهين : أحدهما : يقول : إن كان موسى يدعي الملك في الدنيا ويطلبه فهلا ألقي عليه أساور من ذهب كما يلقى للملوك من الأساور ، والتاج ، وغير ذلك ، وإن كان يدعي الرسالة لنفسه فهلا كان معه الملائكة مقترنين ؛ ولا يزال الكفرة يطلبون من الرسل الآيات على وجه يتمنون هم ويشتهون ، فأخبر أن الآيات ليست تأتي على ما يتمنون ويشتهون ، ولكن على ما أراد اللّه تعالى . والثاني : يجمع الأمرين جميعا فيقول : إنه يدعي الرسالة ، والرسول معظم عند
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 30898 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 727 ) وهو قول السدي أيضا .