تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أوحي إليه شرف له ولقومه ؛ لما اختصه واختاره بذلك من بين غيرهم ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون المراد من الذكر حقيقة الذكر ؛ أي : ما أوحي إليه ذكر له ولقومه ، يذكر لهم ما لله عليهم وما لبعضهم على بعض ، واللّه أعلم . وقوله :
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
يحتمل : وسوف تسألون بشكر ما أوحي إليك ، وأن يصير ما أوحي إليك ذكرا لك ولقومك ، وعن القيام بشكر ذلك . ويحتمل :
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
القيام بأوامر جميع القرآن وفيما أوحي إليه . ويحتمل :
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
من كذبه ؟ على ما يقول بعض أهل التأويل . أو
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
أشكرتم تلك النعمة أم لا ؟ ويحتمل
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
يوم القيامة عن القرآن هل عملتم بما فيه ؟ واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 45 إلى 56 ]

وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
والإشكال : أن ما كان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من آيات صدقه أظهر من أمره أن يسأل من أهل الكتاب ؛ إذ آيات صدقه معجزات عجزت الكفرة عن إتيان مثلها ، وليس مع من أمره بالسؤال عن ذلك آيات المعجزات ، فما معنى السؤال له من أهل الكتاب عن ذلك ؟ فنقول : أمره - عزّ وجل - إياه بالسؤال عنهم يخرج على وجهين : أحدهما : يسألهم سؤال توبيخ وتعيير ، وسؤال تقرير وتنبيه : هل أتى رسول من الرسل - عليهم السلام - الذين أرسلوا من قبلك أو كتاب بالأمر بعبادة غير اللّه ؟ فيقرون جميعا أنه لم يأت رسول بإباحة ذلك ، ولا أمر أحد منهم بذلك . والثاني : أن هذا أمر لغيره أن يسألهم ، وإن كان ظاهر الأمر والخطاب له ؛ لما ذكرنا أن