تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقوله :
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ .
قال بعضهم « 1 » : مطيقين ؛ يقال : أنا لك مقرن : أي : مطيق ، ويقال : أنا مقرن لهذا العمل ، أي : أقوى عليه . وأصل هذا التأويل أن الدواب والأنعام في أنفسها أشد وأكثر قوة وأعظمها من البشر ، لكن اللّه - تعالى - بفضله ومنه علّم الإنسان الحيل ، حتى قدر على استعمال الدواب والأنعام مع قوتها وشدتها حيث شاءوا وسخرها لهم . ويحتمل أن يكون قوله :
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
أي : لم يجعلنا من قرن الدواب ومن قرنها بحيث نستعمل لما تستعمل الدواب ، ونركب على الظهور ؛ أي : لم يجعلنا من قرن الدواب ومن أشكالها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
هذا يحتمل وجوها : أحدها : يحتمل البعث ؛ على ما قاله أهل التأويل . ويحتمل : وإنا إلى ما جعل لنا ربنا من الوصول إلى حوائجنا لمنقلبون بها وراجعون - واللّه أعلم - وإنا إلى أوطاننا ومنازلنا راجعون بها ما لولا هي لم يتهيأ لنا الرجوع إلى ذلك ، ولا الوصول إلى ما جعل لنا من الحوائج التي فرقت في الأمكنة المتباعدة ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 15 إلى 25 ]

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 30781 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 717 ) وهو قول قتادة والسدي .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 153 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم