تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ثم قوله :
بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
أي : شبها بالخلق ، وأنه يخرج على وجهين : أحدهما : بما جعلوا له ولدا ، والولد هو شبيه الوالد ؛ فكان في إثبات الولد إثبات المثل والشبيه . والثاني : في إثبات الولد له إثبات المشابهة بينه وبين جميع الخلق ؛ لأن الخلق لا يخلو إما أن يكون مولودا من آخر أو يولد آخر منه ، وإما أن يكون له شريك فيما يملكه ، أو يكون هو شريك غيره ، فيكون البعض شبيها بالبعض ، فمن أثبت لله شريكا وولدا فقد جعله شبيها بالخلق ؛ ولهذا تبرأ اللّه - تعالى - من الولد والشريك تبرءوا واحدا بقوله - تعالى - :
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
[ الفرقان : 2 ] نفى الولد والشريك عن نفسه نفيا واحدا وبراءة واحدة ، واللّه الموفق . وقوله :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ
، وعلى ذلك قول أهل التأويل : إنهم جعلوا هذه تفسيرا للأولى . وجائز أن يكون لا على التفسير للأولى ، ولكن على الابتداء في قوم آخرين سواهم ، على ما ذكرنا نحن من التأويل ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
اختلف فيه : قال بعضهم « 1 » : هي الأصنام التي عبدوها ، حلّوها وزينوها بأنواع الزينة والحليّ ، يقول - واللّه أعلم - : ولو حلي بالحليّ وزين بالزينة وهو لا يملك نفعا ، ولا ضرّا ، ولا تكلما ، ولا خصومة ، ولا شيئا من ذلك ، ولا يلتفت إليه ، ولا يكترث له ، لولا تلك الحلي والزينة التي بها في جعل العبادة له كمن منه خلق ما ذكر من السماوات والأرض وما فيها من المنافع ، أي : ليس هذا بسواء لذلك ، يذكر سفههم في اختيارهم الأصنام التي هذا وصفها في العبادة على عبادة اللّه تعالى الذي منه كل شيء ؛ يصبر رسوله صلى اللّه عليه وسلم على أذاهم وتكذيبهم إياه وسوء معاملتهم معه ، واللّه أعلم . وقال بعضهم « 2 » : قوله :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
هي الإناث ؛ يقول - واللّه أعلم - : إن الأنثى ضعيفة ، قليلة الحيلة ، وهي عند الخصومة والمحاورة غير مبينة ؛ يصف عجزهن وضعفهن ونقصانهنّ ، يقول - واللّه أعلم - : كيف نسبوا إلى اللّه - عزّ وجل - ما هو أضعف وأعجز وأنقص فيما ذكر ، وقد اتقوا هم منها ، واختاروا لأنفسهم ما هو أكمل وأقوى وهم الذكور ، وهو صلة قوله - عزّ وجل - :
أَمِ
هامش
( 1 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 30800 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 30794 ) وهو قول مجاهد وقتادة والسدي .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 155 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم