والثاني : أنه ليس له حجة عليه بذلك ؛ لأنه يعلم أنه لو خيّر بين ما يريد أن يختاره ويؤثره وبين ضدّ ذلك ، لكان يختار ذلك على ضده ، ويختار تحصيله ، ويؤثره على ترك ذلك ، فكيف يكون له حجة بذلك ؟ واللّه الموفق .
ويحتمل قوله :
فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
أي : من أضله اللّه - تعالى - فما له إلى الهدى من سبيل أي : ليس له سبيل ، ولكن عليه السبيل ؛ أي : لا يملك أحد إرشاده .
ويحتمل : أي : من أضله اللّه فما له من سبيل ؛ أي : ليس له سبيل ، ولكن عليه السبيل .
وقوله - عزّ وجل - :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ
أي : أجيبوا له ، وقد ذكرناه .
وقوله - عزّ وجل - :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ . . .
الآية .
هذا يخرج من وجهين :
أحدهما : أي : أجيبوا له من قبل أن يأتي يوم لا يملك أحد ردّ ذلك اليوم إذا أتاهم ؛ لأنه هو اليوم الذي يجزي فيه الخلائق ، وفيه أهوال وأفزاع ؛ يقول : لا أحد يملك ردّ ذلك اليوم ؛ واللّه أعلم .
والثاني : أي : أجيبوا من قبل أن يأتي يوم لا مردّ لما ينزل فيه بهم من العذاب والعقاب ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ
هذا - أيضا - يخرج على وجهين :
أحدهما : أنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام في الدنيا ؛ لتكون لهم شفعاء ، وملجأ يلتجئون إليها ؛ يقول : ما لكم [ من ] أولئك الأصنام ملجأ تلتجئون إليها بل تكونون كما ذكر في آية أخرى :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
[ الأنعام : 24 ] وقوله - تعالى - :
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ . . .
الآية [ الأحقاف : 28 ] ، واللّه أعلم .
والثاني :
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ
أي : ما لهم من حيل يحتالون بها دفع ما نزل بهم من العذاب ، على ما يكون في الدنيا من حيل يحتالون [ بها ] دفع ما نزل بهم من البلاء والشدائد ، وبالله النجاة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ .
هذا - أيضا - يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : لا يملكون أن ينكروا على اللّه - تعالى - ما يفعل بهم ؛ لأنه إنما يفعل بهم ذلك بما كسبت أيديهم ؛ فلا يقدرون على إنكار ذلك على اللّه تعالى .
والثاني :
وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
أي : ما لكم من تغيير ؛ أي : ما يملكون دفع ذلك