تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عن أنفسهم ، ولا منعه وتغييره . وقيل : لا يملكون أن يمنعوا اللّه - تعالى - عما يريد أن يفعل بهم ، وهو ما ذكرنا . وقوله - تعالى - :
فَإِنْ أَعْرَضُوا
أي : إن تولوا عن إجابتك إلى ما تدعوهم إليه
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
هذا يخرج على وجهين : أحدهما : يحتمل : أي : فما أرسلناك لأن تحفظ عليهم أفعالهم وأعمالهم
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
أي : ما عليك إلا التبليغ ، إنما حفظ أعمالهم وأفعالهم على الملائكة الذين جعلوا حفاظا عليهم ، وهم الكرام الكاتبون . والثاني :
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
يحتمل : فما أرسلناك لأن تمنعهم عما يفعلون حسّا ، إنما عليك البلاغ فحسب وبيان الحق ، وأنت غير مؤاخذ بما يفعلون ، وهو كقوله :
فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
[ النور : 54 ] ونحو ذلك . وقوله :
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها
إن كان هذا في المسلم فيكون قوله :
فَرِحَ بِها
أي : رضي بها ، وسر بها ، وإن كان في الكافر فيكون له فرح بها ؛ أي : بطر بها وأشر . وقوله :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
وهذا - أيضا - إن كان في المسلم فإنه إذا أصابه شدّة أو بلاء ينسى ما كان إليه من اللّه - تعالى - من النعمى ، فجعل يشكو مما أصابه ، فهو كفور للنعم التي كانت له من قبل ذلك . وإن كان في الكافر فهو ظاهر أنه كفور لنعمه وإحسانه أجمع ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 49 إلى 53 ]

لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) وقوله :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يخبر أنه بما يأمرهم وينهاهم ، وبما يمتحنهم بأنواع المحن بأمر ونهي ، ولا يمتحن بحاجة نفسه في جرّ منفعة ، واستفادة خير ، أو دفع مضرة أو بلاء ؛ إذ له ملك السماوات والأرض ، ولكن إنما يأمرهم وينهاهم ويمتحنهم ؛ لحاجة أنفسهم في إصلاحها وفكاكها ونجاتها عن المهالك ، وهو كقوله :
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ لقمان : 12 ] يخبر بما ذكر أنه غني ، لا