تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
أي : أولئك ما عليهم من حجة ، أو ما عليهم من تبعة . وقوله :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
إنما الحجة والتبعة على الذين يظلمون الناس ابتداء . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي : يأخذون من الناس ما ليس لهم أن يأخذوا ؛ فالتبعة والحجة عليهم ، فأما من يأخذ حقّا وجب له واستوفاه فلا تبعة عليه ولا حجة . وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويفسدون في الأرض . وقوله :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
أي : من صبر على الأذى والمظلمة وعفا عنها وتجاوز فإن ذلك من عزم الأمور ؛ أي : ذلك من تحقيق الأمور وإحكامها . قوله تعالى :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 44 إلى 48 ]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
أي : من أضله اللّه لما آثر ولاية الشيطان ، لا وليّ له سواه بعده يرشده ، أو لا ولي ينفعه من بعده ، وهو كما قال :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
[ النحل : 100 ] أخبر أن سلطان الشيطان على من يتولاه . وقوله - عزّ وجل - :
وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
قال أهل التأويل « 1 » : أي : هل إلى رجوع الدنيا من سبيل ، يقولون : يسألون ربهم الرجوع إلى الدنيا . والأشبه أن يكون سؤالهم الرجوع إلى المحنة التي امتحنوا في الدنيا قبل موتهم ؛ أي :
هامش
( 1 ) قاله البغوي ( 4 / 130 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 135 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم