وعلى هذا لا حاجة إلى النسخ ولا يحتمله .
قوله تعالى :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 6 إلى 12 ]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 )
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 )
وقوله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ .
يحتمل قوله :
أَوْلِياءَ
: الأصنام التي عبدوها دون اللّه ؛ كقوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 28 ] وقوله - تعالى -
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة : 1 ] ، وقوله - تعالى - :
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وقوله - عزّ وجل - :
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ .
يخبر أنه لا عن غفلة وجهل منه يعملون ما يعملون ، ولكنه حفيظ عليهم وعلى أعمالهم ، لكنّه يؤخر ذلك عنهم لحكمة ، واللّه أعلم .
وقوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ .
يحتمل وجهين :
أحدهما : وما كنت عليهم بوكيل ، أي : لا تؤاخذ أنت بمكانهم ؛ كقوله :
فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
[ النور : 54 ] .
والثاني :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
، أي : بمسلط عليهم ولا حفيظ ، إنما أنت رسول فعليك البلاغ ، كقوله تعالى :
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
[ الشورى : 48 ] ، وقوله :
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
[ النور : 54 ] ، واللّه أعلم .
وقوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا
؛ ليكون أقرب إلى الفهم ، وأولى أن يكون حجة عليهم وأبلغ في الحجاج ؛ لأنه ذكر فيه الأنباء السالفة والأخبار المتقدمة باللسان العربي ، غير لسان تلك الأنبياء ، ومن غير أن يختلف إلى أحد من أهل ذلك اللسان ؛