تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قليلا ولبكيتم كثيرا » ، قالوا : يا رسول الله وما رأيت ؟ قال : « رأيت الجنة والنار » « 1 » . وقال بعضهم « 2 » : يراك حين تقوم إلى الصلاة فتصلي وحدك ، ويراك مع المصلين في جماعة ؛ وهو مثل الأول . وفي حرف حفصة :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 3 » .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
: السميع لمقالتهم مما يخفون ويسرون وما يعلنون ، والعليم : بضمائرهم وخفياتهم . أو السميع : المجيب لمن دعاه ، العليم : بأفعالهم وأعمالهم . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 227 ]

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) وقوله :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
: خرج هذا - والله أعلم - وما تقدم ذكره من الآيات جوابا لقول كان من رؤساء الكفرة وقادتهم لا يزالون يلبسون على أتباعهم والسفلة أمر رسول الله وما ينزل ، فقالوا مرة :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ الأنعام : 25 ] ، ومرة :
ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
[ سبأ : 43 ] ، وأنه شاعر وأنه ساحر ، ومرة قالوا :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
، وأمثال هذا ، فجائز أن كان منهم - أيضا - قول : إن الشياطين هم الذين يتنزلون بهذا القرآن عليه ، على ما ذكر أنهم قالوا : يجيء به الرئي - وهو الشيطان - فيلقيه على لسانه ، فقال عند ذلك جوابا لهم :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ . . .
الآية ، ولكن إنما يتنزل به جبريل حيث قال :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ . . .
الآية [ النحل : 102 ] . ثم أخبر عن الشياطين أنهم على من ينزلون حيث قال :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
فقال :
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
، ذكر هذا لما عرفوا هم أن الشياطين لا يتنزلون
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 320 ) ، كتاب الصلاة : باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما ( 112 / 426 ) ، وأحمد ( 3 / 102 ) ، والنسائي ( 3 / 83 ) ، كتاب السهو : باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة ، وابن خزيمة ( 1602 ) و ( 1715 ) و ( 1716 ) ، من طريق المختار بن فلفل عن أنس . وأخرجه البخاري ( 13 / 372 ) ، كتاب الأيمان والنذور : باب كيف كانت يمين النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 6644 ) ، ومسلم ( 1 / 319 ، 320 ) ، كتاب الصلاة : باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها ( 110 / 425 ) ، من طريق قتادة عن أنس مختصرا . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 183 ) . ( 3 ) هكذا في أبالتاء ، ولعل المراد بالياء : يقلبك .