تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أو أن يكون الاستثناء من قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فإنهم لا يهيمون في كل واد ، ويقولون ما يفعلون ، ولا يقولون ما لا يفعلون ، بل يذكرون الله كثيرا وينتصرون لرسوله ؛ ولأنفسهم من بعد ما ظلموا ؛ فيكون الاستثناء في أحد التأويلين من الاتباع [ و ] في الآخر من الأئمة والقادة ؛ فكان منهم قول سبق في ذلك ، حتى قال :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . . .
إلى آخر ما ذكر ؛ إذ لا يحتمل على الابتداء دون قول كان منهم على ما ذكرنا في قوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . . .
، وقوله :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . . .
الآية ، قد كان من أولئك الكفرة قول وطعن بأن الشياطين هم الذين يتنزلون به عليه ، حتى خرج جوابا لهم :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ
، وإن لم يذكر ذلك ، يظهر ذلك في الجواب أن كان منهم قول وطعن ، وإن لم يذكر ، ثم أوعدهم وقال :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
يحتمل في الآخرة في منقلب الظلمة وهي النار ، أي : يعلمون علم عيان يومئذ ، وإن لم يعلموا ذلك في الدنيا علم استدلال لما تركوا النظر فيه . أو يعلمون ذلك علم عيان في الآخرة ، وإن علموا في الدنيا علم استدلال ، لكنهم تعاندوا وكابروا فلم يؤمنوا ، والله أعلم وصلى الله على رسولنا محمد وآله أجمعين . * * *