تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ
: قال بعضهم : ما تنزلت بالقرآن الشياطين ، فذلك جواب لقول أهل مكة : إن محمدا كاهن معه رئيّ يأتيه بما يقول يعنون بالرئي : الشيطان ، وكانت الشياطين من قبل يقعدون من السماء مقاعد يستمعون فيها الوحي من الملائكة ، فينزلون به على الكهان فمن بين مصيب ومخطئ ، فقالوا : محمد كذلك ، فأكذبهم الله في مقالتهم تلك ، فقال :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ
أي : بالقرآن
الشَّياطِينُ . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ
أن ينزلوا بالقرآن
وَما يَسْتَطِيعُونَ
، أي : قد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب ، وأخبر أنهم عن السمع لمعزولون . وفي قوله :
وَما يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
دلالة أن من أراد أن يجعل القرآن حجة لغير الذي جعل هو حجة ، لم يقدر على النطق به ولا التلاوة ؛ نحو : من يأتي أفقا من آفاق الأرض لم ينته إليهم هذا القرآن ، فادعى لنفسه النبوة وجعل يحتج بهذا القرآن ، فإنه لا يقدر على تلاوته ولا النطق به ؛ لأنه إنما جعل حجة وبرهانا للمحق لا للمبطل حيث قال : وما تنزلت الشياطين وما ينبغي لهم أن ينزلوا وما يستطيعون ذلك وإنهم معزولون عن ذلك . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 213 إلى 220 ]

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) وقد ذكرنا وجه النهي لرسول الله في قوله :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
وأمثاله ، والله أعلم . وقوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
: روي عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
جمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قريشا ، فخص وعم فقال : « يا معشر قريش ، أنقذوا أنفسكم من النار ؛ فإني لا أملك لكم من الله نفعا ولا ضرّا ، يا معشر بني قصي ، أنقذوا أنفسكم من النار ؛ فإني لا أملك لكم من الله ضرّا ولا نفعا ، وقال : يا معشر بني عبد مناف ، أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك [ لكم ] من الله ضرّا ولا نفعا » ؛ وكذلك قال لبني عبد المطلب ، وقال لفاطمة ابنته : « يا فاطمة بنت محمد ، أنقذي نفسك من النار ؛ فإني لا أملك لك من الله ضرّا ولا نفعا ، ولكن لك رحم سأبلّها ببلالها » « 1 » أي : بأصلها .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 450 ) ، كتاب التفسير : باب ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، ( 4771 ) ، ومسلم ( 1 / 192 ، 193 ) ، كتاب الإيمان : باب في قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، ( 351 / -