تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وفي بعض الأخبار : أنه قال عند نزول هذه الآية : « إني أرسلت إلى الناس عامة ، وأرسلت إليكم يا بني هاشم وبني عبد المطلب خاصة » ، وهم الأقربون وهما أخوان ابنا عبد مناف . وعن الحسن قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جمع أهل بيته قبل موته فقال : « ألا إن لي عملي ولكم عملكم ، ألا إني لا أملك لكم من الله شيئا ، ألا إن أوليائي منكم المتقون ، ألا لا أعرفنكم يوم القيامة تأتونني بالدنيا تحملونها على رقابكم ، ويأتيني الناس بالآخرة » « 1 » . وعن قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بات ليلة على الصفا يفخذ عشيرته فخذا فخذا يدعوهم إلى الله ، قال في ذلك المشركون . لقد بات هذا الرجل يهوّت « 2 » منذ الليلة . يقول يصيح ، فأنزل الله في ذلك :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
« 3 » الآية [ سبأ : 46 ] . ومعنى التخصيص في إنذاره عشيرته في هذه الآية يحتمل وجهين - وإن كانوا داخلين في جملة إنذار الناس جميعا في قوله :
لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
إذ هم من العالمين - : أحدهما : جائز أن يكونوا هم يطمعون شفاعة رسول الله يوم القيامة ، وإن لم يطيعوه ولم يجيبوه إلى ما يدعوهم إليه ؛ على ما روي عنه أنه قال : « كل نسب وسبب منقطع يومئذ إلا نسبي وسببي » « 4 » ، فيشبه أن يكونوا يطمعون شفاعته يومئذ - وإن خالفوه بحق القرابة والوصلة - ما لا يطمع ذلك غيرهم من الناس إلا بالطاعة والإجابة ، فأمره أن ينذرهم ؛ لئلا يكلوا إلى شفاعته ، ولكن احتالوا حيلتهم بالطاعة والعمل لما يأمر ، وهو ما ذكر في الأخبار التي ذكرنا : « إني لا أملك لكم من الله نفعا ولا ضرّا ، ألا إن أوليائي منكم المتقون » « 5 » ، أخبر أن لا ولاية إذا لم يتقوا مخالفته . والثاني [ ] « 6 » . وقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
: قيل « 7 » : لين جانبك لمن اتبعك من
هامش
206 ) ، والترمذي ( 5 / 247 ) ، في التفسير باب : ( ومن سورة الشعراء ) ( 3185 ) ، وابن جرير ( 26789 ) و ( 26790 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 7 / 91 ) ، وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان وفي الدلائل ، كما في الدر المنثور ( 5 / 179 ) . ( 1 ) أخرجه عبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 5 / 180 ) ، من طريق قتادة عنه ، وأخرجه ابن جرير ( 26811 ) ، عن قتادة . ( 2 ) يهوّت : يصيح . ينظر : المعجم الوسيط ( 2 / 1109 ) . ( 3 ) أخرجه عبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 5 / 180 ) . ( 4 ) تقدم في سورة المؤمنون . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) بياض في أ . ( 7 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 26813 ) .