يصل رحمه زاد في عمره في الأصل ما لو يعلم أنه لا يصل رحمه ، لكان يجعل عمره دون ذلك ؛ فعلى ذلك الأول .
وروي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « وكل معروف صدقة « 1 » ، وما أنفق المرء على نفسه وأهله ، أو وقى به عرضه فهو له صدقة ، وكل نفقة أنفقها مؤمن ؛ فعلى الله خلفها ضامنا ، إلا نفقة في معصية أو نفقة في بنيان » ، أي : لا يحتاج إليه .
قوله تعالى :
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 40 إلى 42 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 42 )
وقوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
: الملائكة ومن عندهم ، ثم نقول للملائكة :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ . قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
؛ لأنه قال لهم :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
.
ليس قول الملائكة فيما خاطبهم ربهم لما خوطبوا بقوله :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
؛ حيث قالوا :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
؛ لأنه قال لهم :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
؛ فجوابهم أن يقولوا : بلى أو لا ، فأما أن يكون قولهم :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
أعلم منا -
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ . . .
الآية - جوابا لذلك ؛ فلا يحتمل إلا أن يقال : إن أولئك الكفرة ادعوا على الملائكة الأمر لهم بالعبادة إياهم دون الله ؛ فهنالك يحتمل أن يقول : أهؤلاء عن أمركم عبدوكم ؛ فعند ذلك قالوا :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
، ونحن براء منهم ، ما أمرناهم بعبادتنا ، وأنت أعلم منا ، بل كانوا يعبدون الجن ؛ بل كانوا أطاعوا أمر الجن والشياطين في ذلك ؛ إذ لو كنا أمرناهم بذلك - لم نكن أولياءك ، ولا كنت أنت ولينا من دونهم ، وهذا كما يقول لعيسى ؛ حيث قال الله :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] ، وقد كان علم - جل وعلا - أنه لم يقل ذلك ، ولكن كأن أولئك ادّعوا عليه الأمر والقول لهم في ذلك ، فذكر ذلك لعيسى ؛ تعييرا لهم وتوبيخا على صنيعهم ، وإظهارا لكذبهم في دعواهم ؛ فعلى ذلك الأول يحتمل أن يخرج على ذلك ، والله أعلم .
وقوله :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
.
هم كانوا لا يقصدون عبادة الجن ؛ ولكن لما بأمرهم كانوا يعبدون ما يعبدون ؛ نسب العبادة إليهم كقوله :
يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
[ يس : 60 ] ، وهو كقول
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 10 / 462 ) كتاب الأدب ، باب كل معروف صدقة ( 6021 ) ، والترمذي ( 4 / 347 ) كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في طلاقة الوجه وحسن البشر ( 1970 ) .