والسائبة والوصيلة التي كانوا يتركونها سدى ولا ينتفعون بها .
والإقتار : هو الإمساك عن الإنفاق فيما ينتفع به .
وقال بعضهم « 1 » : الإسراف : هو المجاوزة عن الحد الذي جعل له في الإنفاق : في الإكثار ، والإقتار : هو المنع عن الحد الذي جعل له .
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
أي : وسطا ؛ كقوله :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
ولكن بين ذلك .
وأصل
لَمْ يُسْرِفُوا
، أي : لم ينفقوا ولم يضعوا إلا فيما أمروا أن يضعوا فيه .
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
أي : قائما في ذلك ، أخبر أن ما يفعلونه لا يفعلونه إلا بأمر ، وأخبر أنهم لا يدعون مع الله إلها آخر .
ثم يحتمل هذا وجهين :
لا يَدْعُونَ
أي : لا يعبدون دون الله غيره ، أو : لا يسمون غير الله .
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ
: أخبر في الآية الأولى في قوله :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
عن معاملتهم الخلق ، وصنيعهم بينهم وبين العباد ؛ حيث أخبر أنهم يمشون هونا ولا يؤذون أحدا ولا يضرونه ، وإذا أذاهم أهل الجهل والسفه لم يكافئوهم لأذاهم ، ولكن احتملوا ذلك عنهم وتجاوزوا ، وقالوا لهم قولا سديدا ؛ هذه معاملتهم فيما بينهم وبين الخلق بالنهار ، وأخبر عن معاملتهم ودعائهم ربهم بالليل حيث قال :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ
الآية .
ثم أخبر عن صنيعهم في أموالهم التي في أيديهم أنهم لا يضعونها إلا فيما أمروا بالوضع فيها .
وأخبر عن صفتهم وإخلاصهم لله في العبادة وكفهم عن محارم الله حيث قال :
إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
، وقوله :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ
، وقوله :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
موصول بهذا أيضا ، ومقدم عن قوله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
؛ كأنه قال : ولا يزنون ولا يشهدون الزور ، ومن يفعل ذلك - أي : ما ذكر من قتل النفس المحرمة ، والزنا ، وشهادة الزور ، والشرك - يلق أثاما .
هامش
( 1 ) قاله إبراهيم ويزيد بن أبي حبيب وغيرهما ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 26494 ) و ( 26496 ) ، وانظر :
الدر المنثور ( 5 / 143 ) .