تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أحدهما : مجيء أحدهما وذهاب الآخر على ما ذكرنا ؛ كقوله :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ *
. والثاني : هو اختلاف اللون من السوار والبياض : أحدهما أسود ، والآخر أبيض ، والله أعلم . وقوله :
جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
: قال بعضهم : البروج هي النجوم العظام ، والواحد : برج ، وهو قول ابن الأعرابي . وقال بعضهم : البروج : القصور في السماء ، فيها تنزل الشمس في كل ليلة ، وروي مثل قول عمر عن سلمان أن رجلا قال له : إني لا أستطيع قيام الليل . قال : « إن كنت لا تستطيع قيام الليل ، فلا تعجزه بالنهار » . وذكر لنا أن نبي الله صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « أصيبوا من الليل ولو ركعتين ولو أربعا » . وذكر لنا أن نبي الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، إن في كل ليلة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطي له في هذا الليل والنهار ؛ فإنهما مطيتان تقحمان الناس إلى آجالهم ، تقربان كل بعيد ، وتبليان كل جديد ، وتجيئان كل موعود ، حتى يؤدى ذلك إلى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ، ثم يكون مصيرهم إلى الجنة وإلى النار ؛ لتجزى كل نفس بما كسبت » . قوله تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 63 إلى 77 ]

وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) وقوله :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
وصف - عزّ وجل - هؤلاء