تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
نهارهم . وقوله :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ
يحتمل أن يكون هذا إخبارا من الله تعالى عما في ضميرهم ، ليس على حقيقة القول والدعاء ؛ لأن من بلغ في العبادة والورع المبلغ الذي وصفهم لا يشغلون أنفسهم بالسؤال عن دفع المضار أو جر النفع . ويحتمل : على الدعاء والقول على ما أخبر ، والله أعلم . ثم أخبر عن عذابها فقال :
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
. قال الحسن : الغرام : اللازم الذي لا يفارق صاحبه ، وكل غريم يفارق غريمه غير عذاب جهنم . وقال بعضهم : الغرام : الهلاك وقال :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
أي : جهنم بئس المستقر وبئس المقام لأهلها ، هو مقابل ما ذكر لأهل الطاعة الجنة حيث قال :
حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
. وقال بعضهم : غراما : غرموا في الآخرة ما نعموا في الدنيا . وفي حرف ابن مسعود : كان غراما إنما أنبئنا إنها ساءت مستقرا ومقاما . وقال أبو عوسجة :
هَوْناً
من الرفق يقال : هان يهون هونا ، فهو هائن . وقولهم : ( وإذا عز أخوك فهن ) أي : إذا اشتد ، فارفق به . والغرام : الهلاك . وكذلك قال القتبي « 1 » : غراما ، أي : هلكة . وقال : مشيا هونا : رويدا ، سلاما ، أي : سدادا من القول لا رفث فيه ولا هجر . وقوله :
إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
. قال بعضهم : لم يسرفوا في غير حق ، كسبوا طيبا وأنفقوا قصدا وأعطوا فضلا وجادوا ، واستبشروا
وَلَمْ يَقْتُرُوا
أي : ولم يتمسكوا عن الحق . وقوله :
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
أي : بين الإسراف والتقتير مقصدا ؛ وهو تأويل مقاتل . وقال بعضهم : الإسراف هو الإنفاق في معصية الله ،
وَلَمْ يَقْتُرُوا
أي : لم يمنعوا عن طاعته ،
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
أي : عدلا ، لا يمسك عن حق ولا ينفق في باطل ، ولكن نفقة في طاعة الله . وقال بعضهم : الإسراف في النفقة : هو الإنفاق فيما لا ينتفع به ؛ من نحو : البحيرة
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 315 ) .