تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

سورة الروم كلها مكية وهي ستون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 7 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) قوله - عزّ وجل - :
ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
وفي بعض القراءات :
غُلِبَتِ الرُّومُ
بفتح الغين على المستقبل . يذكر أهل التأويل : أنه إنما يذكر هذا ؛ لأن المشركين كانوا يجادلون وهم بمكة ، يقولون : إن الروم أهل الكتاب وقد غلبتهم المجوس ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية :
ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ . . .
الآية ، لكن يذكر في آخره :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
؛ فلا يحتمل فرح المؤمنين بغلبة الروم على فارس ، ويسمى ذلك : نصر الله وهم كفار ، وغلبتهم عليهم معصية ، اللهم إلا أن يكون فرحهم بما يظهر الإيمان بكتب الله وتصديقها والعمل بها ، وهم كانوا أهل كتاب ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان بعث مصدقا بكتب الله وبرسله أجمع ، ففرحوا بذلك ، فإن كان كذلك فجائز الفرح بذلك وتسميته « 1 » نصر الله . وأما على الوجه الذي يقولون هم فلا . وعندنا : أن في ذلك آية عظيمة في إثبات رسالة نبينا محمد - صلوات الله عليه - ونبوته وصدقه ما لم يجد الكفار فيه مطعنا ، ولا النسبة إلى الكذب والافتراء ، على ما قالوا وطعنوا في سائر الآيات والأنباء ، كقولهم :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
[ النحل : 103 ] ونحو ذلك من المطاعن التي طعنوا في القرآن والأنباء المتقدمة ؛ حيث قالوا :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ الأنعام : 25 ]
ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
[ سبأ : 43 ] مثلها لم يجدوا فيما أخبر من غلبة الروم على فارس ؛ لأنه أخبر عن غلبة ستكون وستحدث لا عن غلبة قد كانت ،
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : فلا يوصف ذلك بالنصر والظفر ، وإنما نوع جولة ودولة ، فأما النصر والظفر ، فإنما يطلق على غلبة المؤمنين ، إلا أن يقال : إنما يكون فرحهم بغلبة الروم العجم ، لا لعينها ، ولكن لما في ذلك من إظهار الإيمان بكتب الله تعالى . شرح .