تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقوله :
وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
أي : بما أوحى إليكم محمد من الله تكفرون . أو أن يكون قوله :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
أي : بالشرك يؤمنون
وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
أي : بتوحيد الله يكفرون . أو أن تكون النعمة - هاهنا - هي القرآن ، أو ما ذكرنا ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
قد ذكرنا أن حرف الاستفهام من الله يخرج على وجهين : على الخبر مرة ، وعلى الإيجاب تارة والإلزام : [ أي ] : اعلموا أن ليس أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله . وعلى الخبر : أي : قد علمتم أن ليس أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله ؛ إذ قد عرفتم بعقولكم قبح الافتراء والكذب فيما بينكم ، فلا كذب ولا افتراء أوحش أو أقبح من الافتراء على الله ، فكيف افتريتم عليه وهو أوحش وأقبح ؟ ! . وقوله :
أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ
يحتمل :
كَذَّبَ بِالْحَقِّ
برسول الله ، أو بالقرآن الذي عجزوا عن إتيان مثله ، أو بالتوحيد ، أو كذب بالحق الذي ظهر حقه وصدقه لما جاءه . وقوله :
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
كأنه يقول : اعلم أن جهنم مثوى للكافرين ؛ يذكره على التصبّر على أذاهم ، والتسلي له بما كان يضيق صدره لمكان تركهم الإيمان والإياس منهم . وقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
يشبه أن يكون هذا صلة قوله :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
أي : ليس من أجهد نفسه في طلب الدنيا والعمل لها إلا لهوا ولعبا ، وأما من أجهد نفسه لله وطلب مرضاته فهو حق وله دار الحياة التي لا موت فيها ولا انقطاع . ويشبه أن يكون على الابتداء لا على الصلة بالأول ؛ يقول : والذين جاهدوا أنفسهم في هواها وشهواتها وأمانيها حقيقة ابتغاء مرضات الله وطلب الهداية والدين وسبيله
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
ذكر السبل - هاهنا - لما سبق ذكر الجماعة ، يقول : الذين جاهدوا فينا لنهدينهم كلا سبيلا فيكون سبلا للكل ، وأما قوله :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
أن السبل على الإطلاق على غير تقدم ذكر من الهدى ، أو شيء من الإضافة إلى الله - هي سبل الشيطان ، والله أعلم . وقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
يحتمل قوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
في التوفيق لهم في الإحسان والأعمال الصالحة . أو مع المحسنين في النصر لهم والمعونة لهم مع أعدائهم . أو مع المحسنين يحفظهم ويتولاهم .