تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وخلاف ؛ إذ محاربة كل فريق أصحابهم معصية ؛ إذ لم يؤمروا بذلك ، وإنما أمروا بالإسلام ، فدل أن الله مريد لما يعلم أنه يكون منهم ، وإن كان ما يكون منهم معصية . والثاني : ما أخبر بفرح المؤمنين بغلبة هؤلاء على أولئك أيّ جهة كان فرحهم لإثبات آية عظيمة على رسالة نبيهم ونبوته ؛ على ما ذكرنا أولا أنهم كانوا أهل كتب الله ودراستها أحبوا غلبتهم عليهم ، وفرحوا بذلك ، ولا يحتمل أن يفرحوا بذلك ولم يأمرهم بذلك ، ولا أراد منهم ذلك دل أنهم إنما فرحوا بذلك لما أراد ذلك « 1 » . والثالث : في قوله :
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
دلالة : أن لله في فعل العباد صنعا وتدبيرا حيث ذكر فعل بعضهم على بعض ، ثم سمّى : نصر الله ؛ دل أن له في ذلك تدبيرا . وقوله :
فِي بِضْعِ سِنِينَ
قيل « 2 » : البضع : سبع . وقيل : ما دون العشر فهو بضع ، وكذلك ذكر في الخبر أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما خاطر المشركين وبايعهم في ذلك بخطر في سنين ذكرها ، فمضت تلك المدة ولم تغلب الروم على فارس ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : « أما علمت أن ما دون العشر بضع كله ، فزد في الأجل ، وزد في الخطر » ، ففعل ذلك ، فلم تمض تلك السنون حتى ظهرت الروم على فارس « 3 » . وفي بعض الحديث قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لم تكونوا أن تؤجلوا أجلا دون العشر ؛ فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر ، فزيدوهم ومادوهم في الأجل » « 4 » ففعلوا حتى ظهرت الروم على فارس . . . فذكر الحديث . ثم المسألة في المخاطرة التي كانت بين أبي بكر وبين أولئك الكفرة : أحدها : أن مكة كانت يومئذ دار حرب ؛ دليله : قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
الآية [ الأنفال : 30 ] ، وذلك كان قبل الهجرة ، وما أمر بالهجرة - أيضا - إلى المدينة ، ونحوه كثير ، وذلك كان كله قبل غلبة الروم على فارس ، فإذا كانت مكة يومئذ دار حرب
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : في الإرادة : إنه مريد الخير والشر ، فإنه وعد أن تغلب الروم على فارس بقوله :وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، ما قولكم : إنه هل أراد أن يخرج ؟ شرح . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن عبد الحكم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 291 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد والترمذي وحسنه ، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء عن ابن عباس ، كما في الدر المنثور ( 5 / 288 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 27874 ) ، وابن أبي حاتم والبيهقي عن قتادة ، كما في الدر المنثور ( 5 / 290 ) ، وله شواهد أخرى .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 250 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم