تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
جازت المخاطرة في العقول في دار الحرب فيما بينهم وبين أهل الحرب ، وإن كان مثلها في دار الإسلام غير جائز ، وهذا يدل لأبي حنيفة - رحمه الله - في إجازته عقد الربا في دار الحرب فيما بينهم وبين أهل الإسلام ، وإن كان مثله في دار الإسلام غير جائز . والثاني : جاز ذلك يومئذ وإن كانت فيه جهالة أسنان الإبل ، والجهالة في العقود إنما تبطل العقود ، لخوف وقوع التنازع بينهم في الدين ، فأما في الأموال فقلما يقع ؛ لما ذكرنا . ومنهم من يقول : كان جائزا ذلك في الجاهلية ، فأمّا اليوم فقد جاء النهي عن القمار فنسخه ، وإنما عرف النهي عن الميسر ، والميسر هو القمار ؛ فيكون النهي عن الشيء نهيا عما هو في معناه ، والله أعلم . وقوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
. قال بعضهم « 1 » :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ
غلبة فارس الروم
وَمِنْ بَعْدُ
غلبة الروم فارس . ويقال :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ
حين ظهرت فارس على الروم
وَمِنْ بَعْدُ
ما ظهرت الروم على فارس . وجائز أن يكون قوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ
في خلقه ؛ أي : التدبير فيه ، وله الأمر فيهم ؛ أي : ليس لأحد في الخلق أمر ولا تدبير ، وإنما ذلك له ؛ كقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
: له التدبير فيهم والأمر . وفي قراءة من قرأ
غُلِبَتِ الرُّومُ
بالنصب « 2 » يكون قوله :
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
حين تظاهر عليهم المسلمون في آخر الزمان حين تفتح قسطنطينية . وفي حرف ابن مسعود وحفصة : في بعض سنين قريبا . وقوله :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
فرح المؤمنين بنصر الله حيث نصر رسوله بإظهار الآية له في إثبات الرسالة والنبوة وصدقه ، وذلك النصر له ، وما يقول بعض أهل التأويل : نصر الروم على فارس - بعيد ؛ لأن ما كان الفعل فعل معصية لا يقال : نصر الله ، وإنما يقال ذلك فيما كان الفعل فعل طاعة ، والوجه فيه ما ذكرنا : أنه نصر رسوله بما ذكرنا . وقوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
ذكر العزيز على إثر ما سبق ؛ لأنه عزيز بذاته ، فهلاك من هلك من عبيده لا يوجب وهنا ولا نقصا في ملكه وسلطانه ، ليس كهلاك بعض عبيد
هامش
( 1 ) قاله ابن جريج ، أخرجه ابن جرير ( 27885 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 15 / 382 ) .