تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عندهم كبير قيمة وقدر ؛ إذ منهم من يحيي ليله بدرهم وبما يسد به حاجتهم في يوم أو ليلة . والثاني : أن الأعمال التي يعملها المرء تكون على وجوه سيئات تكفر بالتوبة أو بما كان يعاقبون عليها ، وحسنات يجزون بها الثواب الجزيل ، وإباحات يعملون لحوائج أنفسهم مما لا يعاقبون عليه ولا يثابون ، فيقول - والله أعلم - : لنجزينهم أحسن الذي عملوا وهو الحسنات والخيرات عملوها لله . أو أن يكون قوله :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
أن نكفر سيئاتهم بنوع من الحسنات ويثابون على أحسنها ، وهو ما قال :
لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
، والله أعلم بذلك . وقوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
. وقرئ أيضا :
حُسْناً
قال الزجاج « 1 » : قوله :
حُسْناً
أجمع وأقرب ؛ لأنه يرجع إلى حسن الشيء في نفسه ، وإلى حسنه عند ذلك الإنسان ؛ يقال : حسن كذا إذا كان في نفسه حسنا ، والإحسان : هو ما يحسن عند ذلك المعمول له ، أو كلام نحو هذا . قال الشيخ - رضي الله عنه - : لكن الإحسان هو اسم ما حسن أيضا في نفسه ، يقال : أحسن ، فإذا أحسن ، فقد حسن ، والله أعلم . وقوله :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
: إن كان هذا الخطاب لأهل الإيمان فيكون تأويل الآية :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
أي : بأن له شريكا ، أي : تعلم بأن ليس له شريك فلا تشرك به ؛ وهو كقوله :
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ يونس : 18 ] أي : يعلم بخلاف ما يقولون ؛ فعلى ذلك قوله يحتمل
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
بأن له شريكا ، أي : لك العلم بخلافه : بأن ليس له شريك . وإن كان الخطاب لأهل الكفر يقولون على الله ما ليس لهم به علم . وقوله :
فَلا تُطِعْهُما
: أمر بالبرّ للوالدين والإحسان إليهما والطاعة لهما ما لم يكن في طاعتهما معصية الربّ ؛ ليعلم أن ليس يجب طاعتهما في كل شيء وفي كل ما كان عندهما إحسانا ، ولكن فيما كان في ذلك طاعة الخالق . وقوله :
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
: وعيد لتكونوا أبدا على حذر في أعمالكم لا تعملون بما فيه معصية الرب . وقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
: كأنه قال : والذين آمنوا
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ( 4 / 161 ) .