تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
حملها . أو كاذبون في الدعاء إلى اتباع سبيلهم . أو كاذبون أن الله أمرهم بذلك ، والله أعلم . وقوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
: يحملون أوزارهم بضلال أنفسهم ، وأثقالا بإضلال غيرهم ودعائهم إليه ، كقوله :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل : 25 ] ، وذكر في خبر أن نبي الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من داع دعا إلى هدى فاتبع عليه إلا كان له مثل أجور من اتبعه ، ولا ينقص من أجورهم شيء » « 1 » . وقوله :
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
: قال بعضهم : افتراؤهم : اتخاذهم الأصنام آلهة ؛ إذ يكون الافتراء في الفعل والقول جميعا . وجائز أن يكون افتراؤهم ما ذكروا من حمل خطئهم أو ما قالوا : إن الله أمرهم بذلك ، أو تسميتهم الأصنام التي عبدوها آلهة ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 14 إلى 18 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 ) وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) وقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
: يذكر هذا النبأ لوجهين : أحدهما : يصبر رسوله على أذى قومه ؛ لأنه ذكر أن نوحا لبث في قومه ألف عام غير خمسين عاما ، كان يدعوهم إلى توحيد الله ، فلم يجبه إلا نفر من أهله ؛ فلم يمنعه من الدعاء إلى دين الله ما أوعدوه من المواعيد حيث قالوا :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
[ الشعراء : 116 ] ونحو ذلك من المواعيد ، فذلك لم يمنعه عن الدعاء ؛ ولذلك قال :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 35 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2060 ) ، كتاب العلم ، باب : من سن سنة حسنة ( 16 / 1674 ) ، والترمذي ( 5 / 42 ) ، كتاب العلم ، باب : ما جاء فيمن دعا إلى هدى ( 2674 ) ، وأبو داود ( 4 / 201 ) ، كتاب السنة ، باب : لزوم السنة ( 4609 ) ، وابن ماجة ( 1 / 75 ) ، المقدمة ، باب : من سن سنة حسنة أو سيئة ( 206 ) .