سورة العنكبوت كلها مكية « 1 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 )
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 )
قوله - عزّ وجل - :
ألم
: قد ذكرناه في غير موضع .
وقوله :
أَ حَسِبَ النَّاسُ
.
قوله :
أَ حَسِبَ
: هو وإن كان في الظاهر استفهاما فهو على الإيجاب لا الاستخبار ؛ إذ حقيقة الاستفهام والاستخبار إنما تكون ممن يجهل الأمور فيستخبر ويستفهم ليعرف ذلك ، فالله سبحانه يتعالى عن أن يخفى عليه شيء ، فهو على التقرير والإيجاب منه لذلك .
ثم يخرج قوله :
أَ حَسِبَ النَّاسُ
على أحد وجهين ؛ [ أحدهما ] أي : قد حسب الناس .
والثاني : أي : لا يحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا : آمنا .
وقوله :
أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا
: ذكر الإيمان ولم يذكره بمن ؟ بالله أو بغيره ؟ وليس أحد من الخلائق إلا وهو يؤمن بأحد ويكفر بغيره ، وليس في الآية بيان الإيمان به أو بمن ؟ إلا أن الله تعالى سخر الخلق على الفهم من الإيمان المطلق المرسل : الإيمان بالله وبرسله ، وسخرهم حتى فهموا من الكتاب المطلق : كتاب الله ، والدار الآخرة : الجنة ، وأمثال ذلك ما فهموا من الكتاب المطلق : كتاب الله ، وفهموا ما ذكرنا من الإيمان المطلق :
الإيمان بالله وبرسله ، وفهموا أيضا من الدين المطلق : دين الله ؛ فيكون قوله :
أَنْ يَقُولُوا
آمنا بالله أو برسله .
وقوله :
وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
أي : لا يبتلون ، والفتنة : هي الابتلاء الذي فيه الشدة ، يمتحن الله عباده باختلاف الأحوال : مرة بالضيق والشدة ، ومرة بالسعة والرخاء وأنواع العبادات ؛ ليكون ذلك علما للخلق في صدق الإيمان به والكذب به والكذب فيه ، فيعرفوا صدق كل مخبر عن نفسه الإيمان بالله تعالى وكذبه ؛ إذ قد يجوز أن يكون فيما يخبر
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : يقول قتادة : عشر آيات من أولها مدنية وسائر الآيات مكية ، والله أعلم بالصواب .