تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وقوله :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
: قال عامة أهل التأويل « 1 » : إنه خرج على بغال شهب ، ومعه كذا كذا من الجواري على كذا كذا بغال شهب عليهن من الثياب كذا . وقال بعضهم « 2 » : إنه خرج على براذين كذا بيض مع كذا كذا غلمان وجواري ، ونحو ما ذكروا . لكنّا لا ندري على أيّ زينة خرج ؟ ولكنا نعلم أنه خرج على الزينة التي يخرج أمثاله من الملوك ، ولا نفسّر أنه كذا على كذا ، وكذلك لا نفسّر العلم ؛ ذكر أنه أوتي له من المال والكنز أنه كان عنده كذا من العلم ، والله أعلم بذلك ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة . وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
أي : أوتوا منافع العلم : لأنه قد يؤتى العلم ربمّا ، ولا يؤتى من الانتفاع له به ما أوتي هؤلاء ؛ حيث قالوا لأولئك :
وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
لم يكن من أولئك إلا التمني أن يؤتوا مثل ما أوتي قارون ، ثم نهاهم الذين أوتوا منافع العلم والانتفاع به عن ذلك التمني ، فدل ذلك أن التمني لا يسع الاشتغال به والطلب ؛ حيث قالوا لهم :
وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
. اختلف في قوله :
وَلا يُلَقَّاها
كيف ذكره بالتأنيث ، وإنما تقدم له ذكر الثواب ، فألا قال : ( وما يلقاه ) ؟ لكن اختلف فيه : قال بعضهم :
وَلا يُلَقَّاها
كناية عن تلك المقالة التي كانت من أولئك الذين أوتوا العلم لأولئك الذين يريدون الحياة الدنيا ، أي : لا يلقى تلك المقالة التي قالوها لأولئك إلا الصابرون . وقال بعضهم : لا ، ولكن ذلك كناية عن الأعمال ، أي : ولا يلقى تلك الأعمال ولا يوفق إليها إلا الصابرون . قال أبو عوسجة والقتبي « 3 » :
وَلا يُلَقَّاها
أي : لا يوفق ، ويقال : لا يرزق .
الصَّابِرُونَ
يحتمل : المؤمنين أنفسهم ؛ كقوله - تعالى - :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
[ إبراهيم : 5 ] وقوله :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ هود : 11 ] أي : آمنوا . ويحتمل : الصابرون : الذين صبروا أنفسهم وحبسوها على أداء ما افترض الله عليهم ،
هامش
( 1 ) قاله ابن جريج ، أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 262 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 27626 ) ، والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 262 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 336 ) .