تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ما ذكر ، ولكن لا نعلم قدره وعدده ما هو ؟ ولا كم هو ؟ وكذلك العصبة أيضا لا نعلمه كم عدده ؟ إلا أن أهل التأويل يقول بعضهم « 1 » : من عشرة إلى أربعين ، ويقول بعضهم : من عشرة إلى خمس وسبعين ، وبعضهم « 2 » : من عشرة إلى خمس عشرة ونحوه ، لا نفسره ولا نذكر عدده سوى أنه اسم جماعة يتعصب بعضهم بعضا يرجعون جميعا إلى أمر واحد ، وكذلك الشيعة هي جماعة يتشيع بعضهم بعضا ويتبع بعضهم بعضا ؛ ولذلك قال إخوة يوسف لأبيهم :
لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
[ يوسف : 14 ] أي : يتعصب بعضنا بعضا لا ندعه يأكله ، ولئن لم نفعل ولم نحفظه
إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
. وقوله :
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
: اختلف فيه : قال بعضهم « 3 » : لتثقل بالعصبة تلك المفاتيح . وقال القتبي « 4 » :
لَتَنُوأُ
أي : تميل بها العصبة إذا حملتها من ثقلها . وقال أبو عوسجة :
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
، أي : لتعجز العصبة عن حملها . وقال بعضهم : تنوء : تثقل ، والعصبة : جماعة . وقوله :
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ
: قال بعضهم « 5 » : لا تبطر ولا تأشر ؛ إن الله لا يحب البطرين الأشرين . وجائز أن يكون قوله :
لا تَفْرَحْ
أي : لا تفتخر على الناس بما آتاك الله من المال ولا تتكبر عليهم ، و
لا تَفْرَحْ
لا تسكن إليها ، ولا تركن إلى ذلك ، إن الله لا يحب من ذكر . وقوله :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ
: كان كثرة ما آتاه الله من المال أنسته الآخرة ، وشغلته عنها وعن العمل لها ، حتى حمله ذلك على الجحود والإنكار ، فقالوا : وابتغ الدار الآخرة بما آتاك الله .
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
أي : لا تنس من مالك نصيبك في الدنيا ولكن قدم لآخرتك .
هامش
( 1 ) قاله أبو صالح وقتادة والضحاك وغيرهم ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 27584 ) ، و ( 27585 ) ، و ( 27586 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 260 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 27591 ) و ( 27592 ) ، والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 260 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 27582 ) و ( 27583 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 260 ) . ( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 334 ) . ( 5 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 27595 ) و ( 27600 ) ، والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 261 ) .