تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يوافقونهم في العمل ، فكررت هذه الأنباء والآيات عليهم وأعيدت مرة بعد مرة ، وإن كان أولئك لا يستمعون إليها للوجوه التي ذكرنا « 1 » . والرابع : كررت غير مرة لما لعلهم لا يقبلون في وقت ويقبلون في وقت ، فيقولون : لو كررت وأعيدت لقبلنا ، فكررت وأعيدت لئلا يقولوا بأنها لو أعيدت وكررت لقبلناها ، والله أعلم . وقوله :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
: قيل « 2 » : شهيدها رسولها ؛ كقوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ . . .
الآية [ النساء : 41 ] ، وقوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
[ النحل : 89 ] ونحوه ، سمي : شهيدا ؛ لأنه شهد على ما عملوا ، وحضر ما كان منهم - والله أعلم - من التكذيب والقبول والرد .
فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ
: في تسميتكم الأصنام : آلهة ، أو في استحقاقها العبادة ، أو في زعمكم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ونحو ذلك ، يقول : هاتوا برهانكم وحجتكم على ما زعمتم . وقوله :
فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ
: هذا أيضا يحتمل وجوها : أحدها : علموا أن الألوهية والربوبية لله . أو علموا أن الشفاعة لله لا للأصنام التي عبدوها ليكونوا شفعاء لهم عند الله ؛ كقوله :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
[ الزمر : 44 ] . أو أن يكون : أن الحق الذي عليهم وهي العبادة لله . أو أن يكون ما جاء به الرسل من الحق إنما جاءوا به من عند الله .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي : ضل عنهم ما كانوا يأملون من عبادتهم تلك الأصنام من الشفاعة والزلفى . قوله تعالى :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 76 إلى 84 ]

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 )
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : ذكر الله - سبحانه وتعالى - المعاملة مع الكفرة في الآخرة بما خالفوا الله تعالى من طريق الاعتقاد ، وتركوا الإيمان ؛ ليكون زاجرا للمؤمنين على المخالفة في أوامره ونواهيه ؛ لئلا يعاملوا في العمل السيئ كما يعامل الكفرة في الاعتقاد السيئ . قوله : لأن المؤمنين . . . إلخ . شرح . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 27560 ) و ( 27561 ) ، والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 258 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 194 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم