وقوله :
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ
: كأنه قال - والله أعلم - يخوّف أهل مكة ، ويوعدهم ببغيهم على الله وعلى رسوله بعذاب ينزل بهم ؛ كما نزل بقارون ببغيه على موسى وقومه ، أي : لم تنفعه قرابته من موسى ولا صلته به ؛ لما ذكر أنه كان ابن عمه وكان ختنه : زوج أخته مريم ؛ فعلى ذلك يقول - والله أعلم - : لا تنفعكم القرابة التي بينكم وبين رسول الله ولا اتصالكم - به من عذاب الله ومقته في الدنيا ، إذا بغيتم عليه وتركتم اتباعه ؛ كما لم تنفع القرابة التي بين قارون وموسى من عذاب الله ومقته في الدنيا إذا بغى عليه ، وكما لم تنفع أبوة أبي إبراهيم لأبي إبراهيم إذا بغى عليه وترك اتباعه ، حيث تبرأ إبراهيم منه وحيث قال :
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ
الآية [ مريم : 45 ] ، وحيث لم تنفع لامرأة نوح ولوط الزوجية التي كانت بينهما وبين نوح ولوط من نزول العذاب ومقته بهما إذا تركتا اتباعهما وبغتا عليهما ؛ فعلى ذلك يأهل مكة لا ينفعكم من عذاب الله ومقته قرابتكم برسول الله - صلوات الله عليه - ووصلتكم به ، والله أعلم .
وقوله :
فَبَغى عَلَيْهِمْ
: اختلف أهل التأويل في بغيه عليهم :
قال بعضهم « 1 » : هو أن موسى طلب منه زكاة ما آتاه الله من المال ، فمنعه وأبى أن يعطيه .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 259 ) .