وقوله :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ
: قال بعضهم « 1 » : أخذ طريقا إذا سلك ذلك الطريق وأخذ فيه خرج تلقاء مدين ، أو وقع تلقاء المكان المقصود إليه .
وقوله :
قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
أي : الطريق الذي كان يقصده ويطلبه وهو طريق مدين ، وذكر أنه كان ضل الطريق .
وقوله :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
أي : ورد البئر التي كان ماء مدين من تلك البئر .
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
أمة أي : جماعة .
وقيل « 2 » : أناس من الناس يسقون أغنامهم ومواشيهم .
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
: قال بعضهم « 3 » :
تَذُودانِ
: تحبسان حتى يفرغ الناس ويصدرون ويخلو لهما البئر .
وقال بعضهم :
تَذُودانِ
أي : تطردان أغنامهما لتسقياها .
ثم قوله :
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : تذودان غنمهما ولا تسقيانها حتى يصدر الرعاء ؛ لما لا تتركان تسقيان غنمهما مع غنم أولئك الرعاء حتى يصدروا هم .
والثاني : لا تمنعان ذلك ، ولكنهما تستحيان أن تزاحما الرجال وتختلطا بهم ، فتنتظران فراغهم صدور الرعاء عنها .
فإن قيل : فما بالهما لا تتخلفان وقت اجتماع القوم ، وتشهدان في ذلك الوقت ، ولا تنتظران خلاء البئر عنهم ؟ !
قيل : لما ذكر أن على رأس البئر حجرا يلقى عليه لا يطيقه إلا كذا كذا نفرا ؛ وكذلك الدلو التي يستقى منها لا يطيقها إلا كذا كذا من عشرة إلى أربعين على ما ذكر ، فهما تشهدان ذلك البئر وقت شهود القوم وحضورهم ؛ ليتولوا هم نزح الدلو واستقاءها ، ولو تخلفتا وانتظرتا خلاء البئر عنهم ثم تأتيان ، لم تقدرا على نزح الماء والدلو ، ورفع الحجر الذي ذكر أنه كان على رأس البئر ؛ لذلك كان ما ذكر ، والله أعلم .
وقوله :
ما خَطْبُكُما
أي : ما شأنكما وما أمركما ؟
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ
هامش
( 1 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 235 ) .
( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 27314 ) و ( 27315 ) .
( 3 ) قاله أبو مالك أخرجه ابن جرير ( 27322 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 237 ) .