اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
.
ثم قال :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
: طلبت هي الاستئجار ، وهو عرض عليه النكاح لما لم ترغب هي في النكاح ، أو طلبت الاستئجار ولم تر من نفسها الرغبة في النكاح ، وإن كانت لها الرغبة حياء ، والله أعلم .
ثم قوله :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
: يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه جعل عمله ثماني حجج بدلا للنكاح ومهرا لبضعها .
ثم تحديده ثماني حجج لما رأى عمل ثماني سنين مهر مثلها .
وقوله :
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
أي : فإن أتممت عشرا وزدت على مهر المثل فمن عندك ، أي : لك ذلك فضل منك وإحسان .
والثاني : قوله :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
ليس على جعله بدلا للنكاح ، ولكن على الإجارة المعروفة على أجر معلوم على حدة ، من غير أن كان ذلك مهرا لها .
ثم التحديد بثماني سنين على هذا الوجه يخرج على إحدى خلتين :
إحداهما : أنه لما قص عليه قصته علم أنه لا يقدر على العود إلى المصر ، ورأى أنه لا يأمن تلك الناحية بدون ما ذكر من المدة .
أو لما رأى أن نفسه تنزع وتشوق بالعود في ذلك الوقت فشرط ذلك عليه لئلا يحدث نفسه بالرجوع إليه إلى ذلك الوقت .
وقوله :
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
أي : فإن زدت سنتين على ذلك فمن فضلك وإحسانك
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
في الزيادة على ذلك كله ، والله أعلم .
ثم قال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
في جميع ما يجري بينك وبيني من المعاملة والصحبة .
وفيه أن الثنيا فيما يعدون كان ظاهرا في الأمم السالفة .
ثم اختلف في أبي المرأتين :
قال بعضهم : كان شعيبا .
وقال بعضهم « 1 » : ابن أخي شعيب .
وقال الحسن « 2 » : لم يكن شعيبا ، ولكنه كان سيّد الماء يومئذ .
وليس لنا إلى معرفة من كان حاجة ، أمّا شعيب فإنه لم يكن في زمن موسى ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) قاله أبو عبيدة أخرجه ابن جرير ( 27370 ) ، ( 27371 ) ، وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 238 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 27375 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 38 ) .