تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الرِّعاءُ
؛ لما ذكرنا . وقرئ :
يُصْدِرَ
بنصب الياء « 1 » وبالرفع جميعا . فمن قرأه بالنصب فإنه يقول : حتى يصدر الرعاء بأنفسهم أي : يرجع . ومن قرأه بالرفع ، أي : حتى يصرفوا ويرجعوا أغنامهم ، والله أعلم . وقوله :
وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
: تذكران - والله أعلم - عذر أبيهما في التخلف عن سقي الغنم ، وإرساله إياهما في ذلك دون تولي ذلك بنفسه ، وقالا : ذلك لكبره وضعفه ما يتخلف عن ذلك ويرسلهما ، وإلا لا معنى لذكر كبر أبيهما بلا سبب يحملهما على ذلك سوى ما ذكرنا . وجائز أن يكون لمعنى آخر لا نعلمه . وقوله :
فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ
: دل أن البئر التي كانت تسقى الماشية منها كانت في الشمس ؛ حيث أخبر أنه أسقى لهما ثم تولى إلى الظل . وفيه أن لا بأس بأن يجلس في الظل . وقوله :
فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
قيل « 2 » : إن هذا منه شكاية عما أصابه من الجوع ؛ لأنه ذكر أنه خرج من المصر إلى مدين هاربا من فرعون وقومه ، غير متزود ، وهو مسيرة ثماني ليال . وفيه دلالة أن لا بأس للرجل أن يخبر ويذكر عما هو فيه من الشدة والبلاء ، حيث ذكر موسى حاله التي هو فيها من الجوع الذي أصابه ؛ وكذلك ما قال في آية أخرى :
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
[ الكهف : 62 ] ، وذلك يرد قول من يقول : إن مثل هذا يخرج مخرج الشكاية عن الله ، ولو كانت شكاية لكان موسى لا يقول ذلك ولا يذكره . وقوله :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
. قوله :
تَمْشِي
: مشي من لم يعتد الخروج . أو
تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
، أي : تمشي مشي من لم يخالط الناس على التستر والتغطية .
قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
: هذا يدل على أن لا بأس أن يؤخذ على المعروف الذي صنع إلى آخر أجر ، والأفضل على من صنع إليه المعروف والتبرع أن
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 15 / 236 ، 237 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 27341 ) و ( 27342 ) و ( 27343 ) ، وعن سعيد بن جبير ( 27344 ) ، وإبراهيم ( 27345 ) ، ومجاهد ( 27346 ) ، و ( 27347 ) ، وغيرهم ، وانظر : الدر المنثور .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 161 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم