تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يَأْتَمِرُونَ
: قال بعضهم « 1 » : يتشاورون في قتلك . وقال الزجاج « 2 » :
يَأْتَمِرُونَ بِكَ
أي : يأمر بعضهم بعضا أن يقتلوك . وقال القتبي « 3 » :
يَأْتَمِرُونَ
: أي يهمون في قتلك ، وذكر عنه أنه قال :
يَأْتَمِرُونَ
: يتشاورون بك ؛ وهو قول أبي عوسجة . وأصل الائتمار في اللغة هو الطاعة والاتباع لما يؤمر من الفعل ، كأن فرعون أمر الملأ أن يقتلوه فأطاعوه وائتمروا لأمره ، والله أعلم . وقوله :
فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
: قال الزجاج : قوله :
لَكَ
صلة ، والصلة لا تتقدم الموصول به ، ولكن معناه : فأخرج إني لك من الناصحين الذين ينصحون لك ، وليس كما قال ؛ الصلة تتقدم وتتأخر ، وذلك ظاهر في الكلام . وقوله :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ
: قد ذكرنا هذا . دل قوله :
خائِفاً يَتَرَقَّبُ
: أن الخوف قد يكون من دون الله . وجائز أن يخاف من غيره ، وليس كما يقول بعض الناس : إنه لا يسع الخوف من دون الله ، وحقيقة الخوف تكون من الله يخاف أن ينتقم منه على يدي هذا ، والله أعلم . وقوله :
رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
: يحتمل الظالم كل مشرك ؛ لأن كل مشرك ظالم . ويحتمل قوله :
رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
حيث هموا قتله ، وقتل موسى ذلك القبطي لم يوجب عليه القتل والقصاص ؛ لأنه لم يتعمد قتله أو لم يقتله بسلاح يجب به القتل ، فذكر أنهم فيما هموا قتله ظلمة . قوله تعالى :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 22 إلى 28 ]

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )
هامش
( 1 ) قاله البغوي ( 3 / 440 ) . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ( 4 / 138 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 331 ) .