تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ثم قال :
يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
: اختلف في قائل هذا : قال عامة أهل التأويل « 1 » : إن قائل هذا هو الذي استصرخه واستغاثه بالأمس ظن أن موسى إنما أراد بطشه وأخذه وإليه قصد ؛ لذلك قال :
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
. وقال قائلون : هذا القول إنما قال له ذلك القبطي ، فإن كان هذا فهو يدل أن قتله ذلك الرجل بالأمس كان ظاهرا ، حيث علم به القبطي ، وكان قوله :
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
أي : من دخول موسى المدينة . وإن كان هو الأول كان قتله إياه خفيّا غير ظاهر ، فعلى هذا تكون الغفلة على أهل المدينة ليس على دخول موسى ، والله أعلم . وقوله :
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
؛ لأن الذي يصلح بين اثنين لا يقتل ولا يأخذ أحدهما دون الآخر ، ولكن يصلح بينهما على السواء الذي قال ما قال . وقوله :
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
: قال بعضهم « 2 » : يقول هكذا فعل الجبابرة ، يقتلون النفس بغير نفس . وقال بعضهم « 3 » : الجبابرة تقتل النفس بغير نفس . وقال بعضهم : الجبار : هو الذي يحمل الناس على هواه وعلى ما يريده ، ويقهرهم على ذلك شاءوا أو أبوا . وقال بعضهم : الجبار : هو الذي يتكبر على الناس لا يرى أحدا لنفسه نظيرا أو كلام نحوه . ويقال : كل قاتل آخر على الغضب بغير حق فهو جبار . وقوله :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
: يحتمل أن يكون أقصى المدينة هو سكن فرعون ومقامه ، فمنه جاءه ذلك الرجل . أو أن يكون أقصى المدينة : موطن الملأ والأشراف الذين ذكر أنهم ائتمروا على قتله . وقوله :
يَسْعى
: والسعي : هو العدو في اللغة ، كأنه يسرع المشي إليه ليخبره بذلك . وقوله :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
.
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 233 ) ، وعن قتادة والسدي أخرجه ابن جرير عنهما ( 27282 ) و ( 27283 ) . ( 2 ) قاله ابن جريج أخرجه ابن جرير عنه ( 27287 ) . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 27286 ) .