تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فيه زيادة ، وأصله ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله :
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
أي : آتيناه العلم الذي يحكم به بين الناس ، وعلما بمصالح نفسه ومصالح الخلق . وقال بعض أهل التأويل « 1 » : الحكم : الفقه والعقل والعلم قبل النبوة . وقوله :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
: يحتمل قوله :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
في الآخرة بالوعد الذي وعد لهم في الدنيا ؛ كما جزي موسى بإنجاز ما وعد له ، أو أن يكون من موسى إحسان وجهد في طلب العلم وغير ذلك مما أعطاه ذلك ، وأخبر أنه كذلك يجزي من ذكر ؛ كقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] ، وقوله :
وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
[ القصص : 13 ] كان وعده إياها أن يرده إليها ويجعله من المرسلين ، ومعناه ما ذكر فيما تقدم . قال الكسائي : يقال : امرأة مرضع : ما دامت ترضع ، فإذا فطمت سميت : مرضعة ، وما دامت حبلى فهي مرضعة ، أي : سترضع . وقوله :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
: قال عامة أهل التأويل « 2 » : على حين غفلة أهل المدينة وهو عند الظهيرة ، وذلك وقت القائلة . وقال قائلون : على حين غفلة أهل البلد عن دخول موسى ، أي : دخلها من غير أن شعروا به وعرفوا أنه موسى ؛ على هذا التأويل الغفلة تكون على دخول موسى عليهم . وعلى الأول على غفلة أهل المدينة ، أي : وقت غفلتهم . فإن كان على هذا فيحتمل أن يكون غفلة أهلها : هو أن كان ذلك يوم عيدهم خرجوا إليه ، فدخل هو المدينة ليطلع أحوالها وأسبابها ، إلا أن تكون العادة فيهم بأجمعهم يقيلون فذلك محتمل ، والله أعلم . وقوله :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
: قال بعض أهل الأدب : إن قوله :
هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
إنما يقال للشاهد المشار إليه ، فأما الغائب فإنه لا يقال ، لكن قالوا : إن فيه إضمارا أو لطفا ؛ كأنه قال : فوجد فيها رجلين يقتتلان من نظر إليهما يقول : هذا من شيعته وهذا من عدوه . ثم قال أهل التأويل « 3 » : أحدهما كان إسرائيليّا والآخر قبطيّا .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 27249 ) ، والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 231 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 27255 ) ، وعن قتادة ( 27256 ) ، والسدي ( 27257 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 231 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 232 ) .