في الدنيا ، والطيبات هي الدرجات التي تكون في الجنة للطيبين الذين عملوا في الدنيا أعمالا طيبة ، فالدرجات في الجنة للطيبين الذين عملوا الطيبات في الدنيا ، والدركات في النار للذين عملوا الخبائث والمعاصي في الدنيا .
وقال بعضهم « 1 » : قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
إلى قوله :
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
أنزلت في المنافقين الذين قذفوا عائشة : عبد الله بن أبي وأصحابه ، وكان قذفها منافقون ومؤمنون ، وهو ما ذكرنا لم يقصدوا به قذفها ، ولكن كان ذلك زلة منهم أو غفلة ، وأمّا المنافقون فقد قصدوا به القذف والفرية ؛ فأوجب للمنافقين الحدّ واللعن والعذاب العظيم على ما ذكر
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
ولهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ، وأمّا المؤمنون فقال لهم :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ النور : 14 ] .
وقال بعضهم : فضله : الإسلام ، ورحمته : القرآن ، أي : لولا ذلك لعذبكم كما عذب أولئك . ثم قال : الخبيثات من القول للخبيثين من الناس نحو ما ذكر أولئك إلا أنه زاد فيه من القول والعمل ، وذلك كله قريب بعضه ببعض ، والله أعلم بذلك .
وقال : إن الرجل الصالح يتكلم بالكلمة العوراء فيقول القائل : قال فلان : كذا وكذا ، فيقول الآخر : ما هذا من كلام فلان .
وروي عن كعب بمثل قيل عبد الله [ بن مسعود ] فقال : إن الكلمة الخبيثة تخرج من لسان العبد فتصعد إلى السماء فلا يفتح لها أبواب السماء ، وترجع إلى الأرض فلا تجد لها مستقرّا ، وتذهب إلى البحور فلا تجد لها فيها مكانا ، فتقول : ما أجد لي موضعا أسكنه غير الموضع الذي خرجت منه ، فترجع إلى صاحبها . ثم تلا كعب هذه الآية :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ . . .
الآية .
قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 )
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 64 ) ، وعن سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير ( 25881 ) ، وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني كما في المصدر السابق .