تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وقال بعضهم : معنى
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
: يقول : إن سكت عنكم فلم يؤذن لكم فقد قيل لكم : ارجعوا ، وإن لم يقولوا بألسنتهم : ارجعوا . وقوله :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
وعيد ؛ كقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
[ النحل : 19 ] . ثم الاستئذان على محارمه لازم ، وإن كان يجوز له أن ينظر إلى شعر ذات محرمه ووجهها فإنه منهي عن النظر إلى ما سوى ذلك من عورتها ؛ لما يخشى أن يبدو من عورة المرأة إن دخل عليها بدون إذن . روي أن رجلا سأل نبي الله صلى اللّه عليه وسلّم فقال : أنا أخدم أمي وأفرشتها أستأذن عليها ؟ قال : « نعم » . فسأله ثلاثا ؛ فقال له : « أيسرك أن تراها عريانة ؟ ! » قال : لا قال : « فاستأذن عليها » « 1 » . وكذلك روي عن حذيفة أن رجلا سأله فقال : أستأذن على أختي ؟ فقال : إن لم تستأذن عليها رأيت ما يسوؤك . وكذلك قال ابن مسعود « 2 » وابن عباس « 3 » عن أحدهما في الأم وعن الآخر في الأخت . لكن أمره في الاستئذان على هؤلاء أسهل وأيسر من أمر الأجنبي ؛ إذ كان مطلقا له أن ينظر إلى شعر محرمه ووجهها ، والله أعلم . وقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
يحتمل قوله :
بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
وجهين : أحدهما : بيوتا غير محتملة للسكنى ، وهي الخربات ، والمواضع التي يقضى فيها الحوائج ، وكذلك ذكر في حرف حفصة : بيوتا غير معمورة لكم فيها منافع . والثاني : بيوتا مسكونة محتملة للسكنى إلا أن أهلها لم يسكنوها ؛ لنزول الناس فيها ، وهي نحو الخانات والرباط التي تكون للمارة ، وعلى ذلك روي في الخبر أنه لما نزلت آية الاستئذان قال أبو بكر : يا رسول الله ، فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة وبين المدينة والشام ليس فيها مساكن ؟ فأنزل الله - تعالى - :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
. وذكر في حرف ابن مسعود : ليس عليكم جناح في بيت ليس فيه ساكن أن تدخلوه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 298 ) ، عن عطاء بن يسار مرسلا . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 298 ) ، والبيهقي ، كما في الدر المنثور ( 5 / 70 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 25926 ) .