تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فهي للكافرين كل بريء مما ليس له ، [ و ] نحوه من الكلام . ثم قال « 1 » :
أُولئِكَ
يعني : عائشة وصفوان .
مُبَرَّؤُنَ
مما يقول أولئك القذفة .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي : حسن ؛ فابن عباس صرف الآية إلى عائشة وصفوان وإلى قذفتهم ، وذلك محتمل ، وهو قريب من الأول . وقال بعضهم « 2 » : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، لكن هذا يتوجه إلى النكاح شرعا ووجودا ، أما الشرع : فنهيه المؤمنين عن نكاح المشركات بقوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة : 221 ] ، وقوله :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
فالمشركات من الخبيثات فهن للخبيثين منهم ، وهم المشركون ، وكذلك الزانيات للزناة منهم ، والمؤمنات هن الطيبات فهن للمؤمنين ، وكذلك المحصنات الغافلات هن الطيبات فهن للمحصنين من أهل العفاف والصلاح ؛ هذا هو الشرع . وأما الوجود : فهو ما صبر أزواج المنافقين والكفرة على كفر أزواجهن ، والسب لرسول الله ، والأذى له ، وذلك لخبثهن وكفرهن ، وموافقة أزواجهن ، فلو كنّ طيبات لكن لا يصبرن على ذلك كما لا تصبر المؤمنة بكفر زوجها ، والزوج بكفر امرأته ، ومن صبر على ذلك إنما صبر لخبثه ، فبعضهم لبعض أكفاء : الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ، وكذلك الطيبات والطيبون ، والله أعلم . وعن عبد الله بن مسعود « 3 » - رضي الله عنه - قال : « إن الكلمة الخبيثة لتكون في جوف الرجل الصالح فلا يكون لها في قلبه مستقر حتى يلفظها ، فيسمعها الرجل الخبيث فيضمها إلى ما عنده من الشر ، وإن الكلمة الصالحة لتكون في جوف الرجل الخبيث فلا يكون لها في قلبه مستقر حتى يلفظها ، فيسمعها الرجل الصالح ، فيضمها إلى ما عنده من الخير . ثم تلا عبد الله
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ . . .
الآية » . وجائز أن يكون الخبيثات هي الدركات التي تكون في النار للذين عملوا أعمالا خبيثة
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25906 ) . ( 2 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير ( 25905 ) ، وابن أبي حاتم والطبراني عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 67 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 66 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 538 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم