تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يحب أن تشيع الفواحش في المؤمنين ، إنما ذلك عادة المنافقين . ثم اللعن في الدنيا هو الحدّ الذي ضرب ، وفي الآخرة العذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، وعظيم كأنه ذكر اللعن والعذاب الأليم إذا لم يتوبوا ، وماتوا على النفاق ، فعند ذلك يكون لهم ما ذكر ؛ ويدل لما ذكرنا أن الآية في المنافقين قوله :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ . . .
الآية ، وإنما تشهد هذه الجوارح على الكافر لإنكاره باللسان ، وأمّا المؤمن فإنه مقر بذلك كله لا يحتاج إلى أن تشهد عليه الجوارح ، وهو ما قال :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ . . .
الآية [ يس : 65 ] ونحوه ، كأنهم ينكرون ذلك في الآخرة كما أنكروا في الدنيا كقوله :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ
[ المجادلة : 18 ] أخبر أنهم يحلفون لله في الآخرة كما كانوا يحلفون لرسول الله في الدنيا ، فجائز : أن ألسنتهم تشهد عليهم بعد ما أنكروا ، وتشهد عليهم سائر الجوارح إذا أنكروا ، وهو ما قال في آية أخرى :
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ . . .
الآية [ فصلت : 20 ] .
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا . . .
الآية [ فصلت : 21 ] تكون شهادة الألسن بعد ما أنكروا هم ذلك ، وحلفوا ؛ فعند ذلك تشهد عليهم ألسنتهم ، والله أعلم « 1 » . وقوله :
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
يؤمنون به جميعا يومئذ ، ويقرون بالحق ، لكن لا ينفعهم إيمانهم يومئذ ؛ كقوله :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
،
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
، أي : يعلمون أن ما دعاهم الرسول إليه من توحيد الله ، والإقرار بالربوبية له والألوهية هو الحق المبين ، أي : تبين ذلك ، والحق المبين : ما يبين ما يؤتى وما يتقى ، وما يحل مما يحرم . وقوله :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ
اختلف فيه : قال بعضهم « 2 » : الخبيثات من الكلمات والقول [ للخبيثين من الناس والخبيثون من الناس للخبيثات من الكلمات والقول ] ، والطيبات من الكلمات للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من الكلمات . وقال مجاهد : هو القول السيئ والقول الحسن ، فالحسن للمؤمنين والسيئ للكافرين . وذلك ما قال الكافرون من كلمة طيبة فهي للمؤمنين ، وما قال المؤمنون من كلمة خبيثة
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : وأما إذا تابوا عن النفاق وعما وجد منهم من القذف ، فإن الله غفور رحيم ، ومما يدل على أن الآية في المنافقين ما ذكر على أثره ، وهو قوله : « يوم تشهد . . . » شرح . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 25891 ) وعن مجاهد ( 25892 ، 25893 ، 25895 ) ، والضحاك ( 25898 ، 25899 ) ، وسعيد بن جبير ( 25901 ، 25902 ) ، وغيرهم ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 66 ) .