تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ . . .
الآية [ البقرة : 168 ، 169 ] أخبر [ أن ] من اتبعه أمره بالفحشاء . والخطوات : من الخطوة والخطوة وهما من رفع القدم ووضعه ، وأصله نهي عن اتباع آثاره . وقوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
التزكية تحتمل التوفيق ، والعصمة ؛ يزكون بما أعطى لهم من التوفيق والعصمة . أو يزكون بما أرسل إليهم من الكتب والرسل والعصمة ، [ وهو ] أشبه . وفيه نقض قول المعتزلة ؛ لأنه أخبر أن من زكا إنما يزكو بفضله ورحمته ، وهم يقولون : لو فعل بهم غير الذي فعل كان جائزا عندهم فعلى قولهم ليس بمفضل ولكن عادل ؛ لأنه فعل ما عليه أن يفعل ؛ فعلى قولهم لا يكون مفضلا ، ولكن عادلا ؛ إذ لم يسم في الشاهد من فعل ما عليه أن يفعل : مفضلا ؛ وعلى قولهم : إنه قد أعطى كلا ما به يزكون ويصلحون ، لكنهم لم يزكوا هم ؛ فعلى قولهم لم يزك من زكا به ، ولكنه إنما زكا بما أعطاه له ، فقد أخبر أن من زكا إنما زكا به ، وأنه قد أبقى عنده ما لو أعطاهم ذلك لزكوا ، وقد أعطى ذلك من زكا وصلح ، ولم يعط من لم يزك . وقوله :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي : سميع لأقوالهم وعليم لأفعالهم ، وأصله ما ذكر : يعلم ما يسرون وما يعلنون . وقوله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
قال بعضهم « 1 » : قوله :
وَلا يَأْتَلِ
أي : ولا يحلف ، وهو ( يفتعل ) من الإيلاء . وقال أبو عوسجة : لا يأتل ، أي : لا يعجز ، ولا يقصر ، يقال : ائتلى يأتلي ، وألا يألو ألوا ، وهو التقصير ، وترك المبالغة . ثم يحتمل قوله :
أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
أي : من له الفضل والسعة . ويحتمل
أُولُوا الْفَضْلِ
من له الأفضال والمعروف وبر أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله . ذكر أهل التأويل أن أبا بكر كان حلف ألا ينفع مسطحا بنافعة وكان قريبه بما تكلم في عائشة ؛ فأنزل الله النهي عن ذلك فقال :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
. لكن الآية وإن نزلت في أمر ومعنى كان من أبي بكر ، فإن غيره من الناس يشترك في معنى ذلك ، وفي ذلك النهي ، وكذلك ما قال في آية أخرى ، وهو قوله :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس بنحوه ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25876 ، 25877 ) ، وعن الضحاك ( 25878 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 62 ، 63 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 535 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم