الذي لبعضنا على بعض .
وجائز أن يكون هو اللوح المحفوظ ؛ فإن كان هذا ، ففيه أن الله لم يزل عالما بما كان ويكون في الأوقات التي يكون أبد الآبدين .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
.
فإن كان على الكتاب الذي يكتب فيه أعمالهم فيكون قوله :
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
، أي : لا ينقص من أعمالهم التي عملوا من الخيرات ، ولا يزاد فيه على سيئاتهم ، بل يحفظ ما عملوا .
أو أن يكون
لا يُظْلَمُونَ
، أي : لا يزاد على الجزاء على قدر أعمالهم ، ولا ينقص من قدرها ؛ بل يجزون على قدر أعمالهم ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 63 إلى 72 ]
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 ) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 )
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 )
وقوله :
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
.
قيل « 1 » : في عماية وجهالة وغفلة ،
مِنْ هذا
: من الكتاب الذي فيه أعمالهم ، وأحصى عليهم . وقال قائلون في قوله :
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
: أي : من هذا القرآن الذي ينطق بالحق ، أي : قلوبهم في عماية وغفلة من هذا القرآن .
وجائز أن يكون قوله :
مِنْ هذا
من الأعمال التي ذكر للمؤمنين فيما تقدم : من ذلك قوله :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . . .
إلى آخر ما ذكر من أعمالهم ، فأخبر أن قلوب أولئك الكفرة في غفلة وعماية من الأعمال التي عملها المؤمنون ، والله أعلم .
وقوله :
وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ
.
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، بنحوه أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 23 ) .