وقال [ بعضهم ] : الغمر : الماء الكثير ، وغمرة الحرب وسطها ، [ و ] غمرة الموت :
شدته ، [ و ] رجل غمر ، أي : سخي ، ليس به شح ، وجمعه : غمار ، ويقال : غمره الماء ، أي : صار فوقه . قال [ بعضهم ] : والغمر : عداوة ، والغمر : الذي لم يجرب الأمور ، وقوم أغمار ، والغمر : الوسم ، والغمرة : الشدة ، والغمرات جمع ، والغمر : القدح الصغير ، والمغامرة : المخاطرة ، تقول : غامر بنفسه ، أي : خاطر بها .
وقوله :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
.
حسب أولئك الكفرة أن ما أمدّ لهم من الأموال والبنين - ما أعطى لهم - إنما أعطى خيرا لهم وبرّا لا شرّا ، فأخبر - عزّ وجل - وكذبهم في حسبانهم الذي حسبوا ، فقال :
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
أنه إنما أعطى لهم ذلك شرّا ، وإنما مثل ما حسب أولئك الكفرة فيما أعطوا من الأموال والبنين إنما أعطوا خيرا - حسب المعتزلة في قولهم : إن الله تعالى لا يفعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح له في الدين ؛ فأخبر أن ذلك ليس بخير لهم في الدين ولا أصلح لهم ، وهو ما ذكر في قوله :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران : 187 ] ، وهم يقولون : إنما يملي لهم ليزدادوا خيرا وبرّا .
وكذلك قالوا في قوله :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها
[ التوبة : 55 ] ، وهم يقولون : لا ؛ بل إنما أراد : ليرحمهم بها .
فيقال لهم : أنتم أعلم أم الله ؟ ! كما قال لأولئك الكفرة ؟ ! حيث قال :
أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
[ البقرة : 140 ] إلا أن يكابروا في قوله :
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
؛ لما أنهم قالوا ذلك على الظن والحسبان ، لا على العلم ؛ حيث قال :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ
؛ فقال :
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
؛ حيث قالوا ذلك ظنّا وحسبانا ، وإنما الواجب عليهم أن يعلموا ذلك علم إحاطة ويقين .
فجواب هذا أن يقال : إن عندهم أن ذلك إنما أعطى لهم وأملى خيرا وبرا لهم ؛ فكانوا على يقين من ذلك وإحاطة عند أنفسهم ، وإنما ذلك الظن والحسبان لهم ما عند الله ، وإلا : كانوا على حقيقة العلم عند أنفسهم : أنه إنما أعطاهم ذلك وأمدّ لهم خيرا ؛ فأكذبهم الله في ذلك وردّ عليهم قولهم : إنه إنما أعطاهم ذلك لما ذكروا ؛ بل أخبر أنه إنما أعطاهم ؛ لمضادة ذلك .
قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 62 ]
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 )
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 )