[ وقوله : ]
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
.
راضون أو مسرورون بما لديهم من الدين ، أو ما ذكرنا .
قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 54 إلى 56 ]
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 )
[ وقوله : ]
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
، وقال في آية أخرى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
[ الزخرف : 83 ] ، وقال :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام : 110 ] ، فذلك يحتمل وجوها :
أحدها : قال ذلك عند الإياس عن إجابتهم لما علم أنهم لا يؤمنون ، وذلك في قوم مخصوصين ؛ كأنه قال : ذر هؤلاء ، وأقبل [ على ] هؤلاء الذين يقبلون أمرك ، ويجيبون دعاءك ويسمعونه .
والثاني : فذرهم في غمرتهم ، ولا تكافئهم حتى أنا أكافئهم ؛ كقوله :
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
[ الطور : 45 ] .
والثالث : أمره أن يعرض عنهم ؛ لئلا يخوضوا في سب الله والطعن في الآية ، كقوله :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا . . .
الآية [ الأنعام : 68 ] .
وقوله :
حَتَّى حِينٍ
: يحتمل القيامة ، ويحتمل وقتا آخر لم يبين ، والله أعلم .
قال أبو عوسجة : قوله :
إِلى رَبْوَةٍ
: المكان المرتفع « 1 » ، و ( آويته ) ، أي : أويته .
وقال القتبي « 2 » : الربوة : الارتفاع ، وكل شيء ارتفع أو زاد فقد ربا ، ومنه الربا في البيع .
قال أبو معاذ : للعرب في الربوة أربع لغات : ربوة وربوة وربوة ورباوة .
وقوله :
ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
، قال أبو عوسجة : المعين : الماء الظاهر الجاري « 3 » ، والقرار : الثبات ، وتقول منه : يقر قرارا فهو قار ، وأقررته ، أي : أثبته ، وكذلك قال القتبي « 4 » ، وقال : معين ماء ظاهر ، وهو مفعول من العين : كان أصله ( معيون ) ؛ كما يقال : ثوب مخيط ، وبرّ مكيل .
وقوله :
فِي غَمْرَتِهِمْ
، قيل « 5 » : في ضلالتهم [ و ] غفلتهم .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 17 ) .
( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 297 ) .
( 3 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 25523 ) ، وعن مجاهد ( 25524 ، 25525 ، 25526 ) وانظر : الدر المنثور ( 5 / 17 ) .
( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 297 ) .
( 5 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25540 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 20 ) .