أي : الأسفلين وأعلاهم إبراهيم صلوات الله عليه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً
دل هذا على أن إبراهيم كان كالمشرف على الهلاك ؛ لأن لفظة ( النجاة ) لا تقال إلا فيما كان هنالك إشراف على الهلاك .
وفيه أن لوطا كان معه وإن كان إبراهيم هو الممتحن في ذلك وهم كانوا يقصدون قصد إهلاك الرسل والأتباع جميعا .
وقوله - عزّ وجل - :
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
قال الحسن : بركته ما ذكر في آية أخرى وهو قوله :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
[ المؤمنون : 50 ] كثيرة المياه والنبت ونحوه .
وقال بعضهم : بركته : سعته على أهلها .
وقال بعضهم « 1 » : بركته ؛ لأنها كانت مكان الأنبياء والرسل صارت مباركة بهم .
وجائز أن يكون صارت مباركة بإبراهيم ولوط ؛ لما بهم ظهر الإسلام هنالك ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
.
قال بعضهم « 2 » : النافلة : العطية .
وقال بعضهم « 3 » : النافلة : الفضل .
وأصل النافلة : الغنيمة ؛ كقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
[ الأنفال : 1 ] أي : الغنائم .
والولد وولد الولد فضل منه وعطية وغنيمة ؛ لأنه سمى الولد : هبة بقوله :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
[ الشورى : 49 ] ، وسمى الولد : مواهب ، وخاصة إبراهيم لم يكن يطمع أن يولد له الولد في ذلك الوقت ، فكيف يطمع ولد الولد ؟ !
وقوله - عزّ وجل - :
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
.
يحتمل قوله :
صالِحِينَ
: رسلا ، أو صالحين في كل أمر وكل شيء .
وقوله - عزّ وجل - :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
: قادة في أمر الدين ،
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
يحتمل قوله :
يَهْدُونَ
، أي : يدعون الناس بأمرنا ؛ كقوله :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
أي : داع .
وجائز أن يكون قوله :
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
، أي : يهدون الناس إلى ما به أمر الله وإلى
هامش
( 1 ) قاله عبد الله بن سلام بنحوه ، أخرجه ابن عساكر عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 581 ) .
( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير ( 24684 ، 24685 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 582 ) وهو قول عطاء أيضا .
( 3 ) قاله الحسن والضحاك كما في تفسير البغوي ( 3 / 252 ) .