تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
. اختلف في هذا : قال بعضهم « 1 » : هذا القول من إبراهيم كذب في الظاهر فيما أراد أن يكيد لهم ، وإن لم يكن في الحقيقة عنده كذبا ، وكذلك ما قال :
إِنِّي سَقِيمٌ
[ الصافات : 89 ] ، وكان صحيحا ، وقوله :
هذا رَبِّي
[ الأنعام : 77 ] ومثل هذا قالوا : هذا في الظاهر كذب ، وإن لم يرد هو به في الحقيقة كذبا . وقال بعضهم : إنه إنما قال ذلك على أن يريهم من نفسه الموافقة لهم في الظاهر ؛ ليكونوا للحجج أسمع وللبراهين أقبل ، فيكون تأويله - والله أعلم - : لعل كبيرهم فعل بهم هذا . أو أن يقول : أكبر فعل هذا بهم وكذلك قالوا في قوله :
هذا رَبِّي
[ الأنعام : 77 ] . قال بعضهم : ليس هذا ولا فيه كذب في الظاهر ، ولكن قال ذلك على الشرط حيث قال :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
أي : بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون ، علق فعله بشرط النطق ، فإذا كانوا لا ينطقون « 2 » لم يجيء منه . وقوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
[ الصافات : 89 ] ، أي : سأسقم وكل حي يسقم يوما ، وقوله :
هذا رَبِّي *
، أي : ليس هذا ربي ومثل هذا قد قالوا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ
. أي : رجعوا إلى أنفسهم باللائمة ، فقالوا فيما بينهم :
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
هذا يحتمل وجوها : إنكم أنتم الظالمون حيث نسبتم الفعل بهذه الأصنام والكسر إلى إبراهيم وقلتم : إنه فعل ذلك بهم ، وإنما فعل بهم هذا كبيرهم ؛ لما وقع عندهم أن كبيرهم هو الذي فعل بهم . والثاني : إنكم أنتم الظالمون حيث اتخذتم مع كبيرهم آخرين شركاء في العبادة حتى غضب عليهم فكسرهم . أو أن يكون قوله :
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
يعنون الأصنام المكسورة : يا هؤلاء
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
؛ حيث حملتم الكبير على تكسيركم ، والله أعلم بما أرادوا بذلك ، ولا يجوز لنا أن نزيد أو ننقص في هذه الأنباء المذكورة في الكتاب ، أو نقطع على جهة دون جهة ؛ لأنها ذكرت ليحتج عليهم بما في كتبهم ، فلو زيد أو نقص [ أو ] قطع على جهة دون
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 8 / 40 ) والبغوي ( 3 / 249 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 13 / 533 ، 534 ) .