تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
ما ذكرنا من أفعالهم وأعمالهم . وقوله :
فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
حتى لم ينج منهم أحد . قال أبو عوسجة : الكرب : واحد ، وجمعه كروب ، وهو الهموم والشدائد ، والكربة واحدة ، والكرب جمع ، وهو مثل الكروب ، قال : والأكراب تكون للدلاء ، وهي جماعة الكرب ، وهو حبل يشد في عراقي الدلو ، وعراقي الدلو : خشبات الدلو ، الواحدة : عرقوة ، قال : والكراب : الحراث . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 78 إلى 82 ]

وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ . . .
الآية . قال بعض الناس : دل تخصيص سليمان بالتفهيم على أنه لم يفهم داود ذلك ، ويدل على ذلك وجوه : أحدها : إشراكه - عزّ وجل - إياهما جميعا في الحكم والعلم وغيره ؛ حيث قال :
إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
، وقال :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
، ذكر ما كانا مشتركين فيه ، وخص سليمان بالتفهيم ؛ فدل التخصيص بالشيء أحدهما والإشراك في الآخر على أنه كان مخصوصا به دون الآخر . والثاني : أن هذه الأنباء إنما ذكرت لنا لنستفيد بها علما لم يكن ، فلو لم يكن سليمان مخصوصا بالفهم دون داود ، لكان [ لا ] يفيدنا سوى الحكم والعلم ، وكنا نعلم أنهما قد أوتيا حكما وعلما ، وكانا يحكمان بالعلم ، فإذا كان كذلك ، فدل التخصيص بالتفهيم لأحدهما على أن الآخر لم يكن مفهما ذلك ، والله أعلم . والثالث : فيه دلالة : أن المجتهد إذا حكم وأصاب الحكم أنه إنما أصاب بتفهيم الله إياه وبتوفيقه ؛ حيث أخبر أنه قد آتاهما جميعا العلم ، ثم خص سليمان بالتفهيم ، والتفهيم هو فعل الله ؛ حيث أضاف ذلك إلى نفسه . ثم إن كان ما ذكرنا كان في ذلك دلالة لأصحابنا ، فيمن قتل مسلما في دار الحرب أسلم هنالك : أن عليه الكفارة ، وليست عليه الدية ؛ حيث قال :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً