دينه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
، دل قوله :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ
أنهم كانوا رسلا ثم يحتمل قوله :
فِعْلَ الْخَيْراتِ
، وقوله :
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
فيه أن الصلاة والزكاة كانتا في شرائع المتقدمين .
وقوله :
وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
موحدين ، أو عابدين له في كل وقت .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
.
قال بعضهم :
حُكْماً
يعني : النبوة .
وقال بعضهم :
حُكْماً
أي : الفهم والعقل ، وعلما .
وجائز أن يكون قوله :
حُكْماً
أي : الحكم الذي يحكم بين الناس ،
وَعِلْماً
، أي :
العلم الذي كان به يحكم بين الناس .
ومن قال :
حُكْماً
هو النبوة ، قال : لأن الأنبياء إنما يحكمون بين الناس بالنبوة فكنوا بالحكم عن النبوة .
ومن قال بالفهم فهو لأنه إنما يحكم بين الناس بعد ما فهم من الخصوم ، وإلا حاصل الحكم هو الحكم بين الناس ،
وَعِلْماً
، أي : العلم الذي به يحكم ، أو علما فيما بينه وبين ربه ، والله أعلم .
وقوله :
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
.
أضاف عمل الخبائث إلى القرية ، ومعلوم أن القرية لا تعمل شيئا ، لكن معناه : نجيناه من القرية التي كان أهلها يعملون الخبائث ، وكذلك ذكر في حرف حفصة .
وقوله :
الْخَبائِثَ
: كل أنواع الخبث من الكفر والتكذيب بالآيات واللواطة وغيرها .
وقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
.
أي :
كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
في أفعالهم وأعمالهم التي كانوا يعملونها
فاسِقِينَ
، أي :
خارجين عن أمر الله تاركين له ، والفسق : هو الخروج عن الأمر ؛ لأنه برحمته يدخل فيها ويدرك .
وقال غيره :
فِي رَحْمَتِنا
، أي : نعمتنا ، ونعمته : النبوة ؛ كقوله لعيسى :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
[ الزخرف : 59 ] ، النبوة .
وجائز أن يكون قوله :
فِي رَحْمَتِنا
أي : أعطيناه كل أنواع الخير برحمتنا ؛ إذ كل من أصاب خيرا في الدنيا والآخرة إنما يدركه برحمته .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
من النبيين .