وقال بعضهم : العوج : أحناء الأودية ، والأمت : التلال .
وقيل « 1 » : لا انخفاضا ولا ارتفاعا ، والقاع الصفصف : هو تفسير
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
، و
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
تفسير قوله :
قاعاً صَفْصَفاً
.
وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ
: لا خلاف له ، ليس كالداعي في الدنيا منهم من يطيعه ويجيبه ومنهم من لا يطيعه ولا يجيبه ، فأخبر أنهم في الآخرة يجيبون الداعي في أي حال كانوا لا يخالفونه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ
: لا تخشع ، لكن تنخفض وتلين عند خوف أهلها ، وترتفع عند الأمن .
أو أن يكون خشوع الأصوات كناية عنهم ، أي يخشعون ويذلون لشدة فزعهم لأهوال ذلك اليوم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
.
قيل : الهمس « 2 » : الكلام الخفي الذي لا يكاد يسمعه .
وقيل « 3 » : رفع الأقدام ونقلها وهو تحريكها .
قال أبو عوسجة :
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ
[ طه : 103 ] ، أي : أخفى صوته .
وقوله :
أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
أي : أفضلهم .
فأمّا
قاعاً صَفْصَفاً
، قال : القاع : الأرض الصلبة التي لا شيء فيها ، والصفصف :
المستوية ، والصفاصف جمع ، والقيعان : جمع القاع ، و
عِوَجاً وَلا أَمْتاً
الأمت : هو العوج وهو التل .
وقوله - عزّ وجل - :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ
، أي : سكنت [
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
] ، والهمس : الخفي .
وقوله - عزّ وجل - :
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
.
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : لا تنفع الشفاعة ، ليس أن يكون لهم الشفاعة فلا تنفع ، ولكن لا شافع لهم إلا من أذن له الرحمن بالشفاعة أنه لا أحد يتكلم يومئذ إلا بإذنه ، فضلا أن يؤذن لأحد
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 24326 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 550 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 24334 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 551 ) ، وهو قول مجاهد .
( 3 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 24332 ، 24333 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 551 ) ، وهو قول عكرمة والحسن وقتادة وغيرهم .