تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وفي حرف ابن مسعود : نحن أعلم بما يقولون إذ عيل عليهم إذ يقول أمثلهم طريقة قال أبو معاذ : قوله : عيل عليهم أي : اشتبه وخفى وفاتهم علمه ، وقال : ومنه يقول : عالت الفريضة تعول عولا : إذا جاوزت السهام فأشكل على الفارض واشتبه ، ومنه قيل : عيل صبري . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 112 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
. يشبه أن يكون سؤالهم عن أحوال الجبال في ذلك اليوم لما بين أحوال الناس في الساعة بقوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ . . .
الآية [ الحج : 1 ، 2 ] ، وكقوله :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى . . .
الآية [ الحج : 2 ] ، وصف لهم أحوال الخلق في ذلك اليوم ، ولم يصف أحوال الجبال والأرض ، فعند ذلك سألوه عن أحوال الجبال ، فأمر رسوله أن يخبرهم بما ذكر أنه
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
، وما ذكر أيضا في آية أخرى :
هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 23 ] ،
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 5 ] ،
كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
[ القارعة : 4 ] ونحوه ، فجائز أن يكون ذلك على اختلاف الأحوال ، وقد ذكرناه فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - :
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
. قال بعضهم « 1 » :
قاعاً صَفْصَفاً
أي : مستوية ، والقاع والصفصف واحد . وقال بعضهم « 2 » : هي الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا زرع . وقوله :
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
قيل « 3 » : لا واديا ولا أمتا ولا رابية . وقال بعضهم « 4 » : العوج : الارتفاع ، والأمت : الهبوط .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس : أخرجه ابن جرير ( 24319 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 550 ) ، وهو قول مجاهد وابن زيد . ( 2 ) قاله ابن عباس بنحوه ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 550 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس : أخرجه ابن جرير ( 24324 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 550 ) . ( 4 ) قاله الضحاك بنحوه ، أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 550 ) .