تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المحفوظ ،
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
قال : هما واحد : لا يضل ولا ينسى ذلك الكتاب ، وقرئ :
يَضِلُّ
ولا يضلّ من ختم بالهدى ، و
لا يَضِلُّ
أي : لا يضلّ ذلك الكتاب الذي ذكر ، ليس أنه يرجع إلى قوله :
لا يَضِلُّ رَبِّي
. وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
هو على قوله :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
،
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
أي : فراشا ، والذي
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
يذكر نعمه التي أنعمها عليهم ؛ يقول : جعل لكم الأرض بحيث تفترشون ، وتعيشون فيها ، وتقرون عليها بعد ما كانت تميد بكم ،
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
أي : طرقا تسلكون فيها ، وتختلفون إلى البلدان النائية في حوائجكم وما به معاشكم وقوامكم ما لولا ذلك ما قام معاشكم ، ولا قضيت حوائجكم
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ
أي : الماء
أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
: ما به معاشكم وقوامكم وقوام أنعامكم ، على اختلاف ما جعل لكل دابة من ذلك قوتا وغذاء ، ولم يجعل ذلك لغيرها ؛ لأن من الدواب ما يأكل النبات ، ومنها ما يأكل الحب ، ومنها ما يأكل اللحم ، ونحوه .
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
، أي : كلوا أنتم وارعوا أنعامكم فيما به قوامها .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
: قال بعضهم « 1 » :
لِأُولِي النُّهى
أي : لأولي العقول . وقال الحسن « 2 » : إن في ذلك لآيات للذين يتناهون عما نهوا عنه . وقال بعضهم « 3 » : لآيات لأولي الورع ، وأولي النهى : هم أهل العقول ؛ لأنه بالعقل ينهى ، وبه ينتهي ، وبه يؤمر ويؤتمر ، فذلك آيات لهم ، وكذلك قال القتبي : لأولى النهي : أولي العقول ، وقال : النهية : العقل . وقال بعضهم :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
، أي : ما حالها ؟ يقال : أصلح الله بالك ، أي : حالك . وقوله - عزّ وجل - :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
. يحتمل قوله :
مِنْها خَلَقْناكُمْ
وجوها : أحدها : منها خلقنا أصلكم ، وهو خلق آدم ، لكنه أضاف خلقنا إليها وإن لم نخلق منها كما أضاف الإنسان إلى النطفة وإن لم يكن الإنسان منها ، لكنه أضاف إليها ؛ لأنها أصل
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 539 ) . ( 2 ) وهو قول سفيان أيضا أخرجه ابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 539 ) . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 539 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 286 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم